كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
وَ أَمَّا عَايِشَةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ [ظ] نَهَاهَا رَسُولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «خ»] عَنْ مَسِيرِهَا فَعَضَّتْ يَدَيْهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا[١].
وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ لَمَّا نَزَلَ «ذَا قَارٍ» قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا أَخْطَأْنَا فِي عُثْمَانَ خَطِيئَةً مَا يُخْرِجُنَا مِنْهَا إِلَّا الطَّلَبُ بِدَمِهِ، وَ عَلِيٌّ قَاتِلُهُ وَ عَلَيْهِ دَمُهُ، وَ قَدْ نَزَلَ «دارن» [دارا «م»] مَعَ شُكَّاكِ الْيَمَنِ وَ نَصَارَى رَبِيعَةَ وَ مُنَافِقِي مُضَرَ»[٢].
فَلَمَّا بَلَغَنِي قَوْلُهُ وَ قَوْلٌ كَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ قَبِيحٌ[٣] بَعَثْتُ إِلَيْهِمَا أُنَاشِدُهُمَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (أَ) مَا أَتَيْتُمَانِي وَ أَهْلُ مِصْرَ مُحَاصِرُوا عُثْمَانَ فَقُلْتُمَا: «اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ إِلَّا بِكَ. لِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَّرَ أَبَاذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَ فَتَقَ عَمَّاراً وَ آوَى الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ- وَ قَدْ طَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ
[١] لانها لم تنجح في مقصدها و استبانت مخالفتها للّه و لرسوله للجميع، لا انها ندمت على قتل بنيها و محاربة إمامها، و الدّليل ما تواتر عنها حتّى من أوليائها من أنّها لما بلغها استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام استبشرت و انشدت:
\sُ فان يك نائيا فلقد نعاه\z غلام ليس في فيه التّراب\z\E فعابها النّاس و قالت لها زينب بنت سلمة بن أبي سلمة: أ لعليّ تقولين هذا. فقالت: اني أنسى فذكروني.
و من راجع سيرتها يراها من أوّلها و آخرها موسومة بوسمة الإنحراف عنه( ع) فراجع.
[٢] ذوقار: اسم ماء لبكر بن وائل بين الكوفة و البصرة، و هو الموضع الّذي وقع فيه الحرب بين جند« پرويز» ملك ايران، و بين العرب قبل الاسلام، فانتصرت العرب على الإيرانيين و هزموهم. قيل: و هذا الماء يقع على بعد عشر كيلومترات من الناصرية و يسمّيه العامّة« المقير».
و أمّا« دارن»- أو« دارا» بناء على نسخة معادن الحكمة- فلم أجد ما ينطبق على المورد، نعم ذكر في مادّة« دار» من القاموس من أن« دارا» مدينة بين« نصيبين» و« ماردين»- بناها« دارا» ملك ايران- و واد بديار بني عامر.
[٣] لعلّه اشارة الى ما رواه الشّيخ المفيد في كتاب الجمل ١٥٥، و الطّبريّ في تأريخه: ج ٣، ص ٤٩١، و اللّفظ له، قال: لمّا بايع أهل البصرة الزّبير و طلحة، قال الزّبير: الا ألف فارس أسير بهم الى عليّ فأمّا بيته و اما صبحته لعليّ أقتله قبل أن يصلّ الينا. فلم يجبه أحد، فقال: ان هذه لهي الفتنة الّتي كنّا نحدّث عنها. فقال له مولاه: أتسميها فتنة و تقاتل فيها. قال: ويحك أنا نبصر و لا نبصر- و في رواية الشّيخ المفيد: و لا نصبر ما كان أمر قطّ الا علمت موضع قدميّ فيه غير هذا الأمر، فاني لا أدري أ مقبل فيه أم مدبّر. و رواه أيضا في الكامل: ٣، ١١٢، بلفظ أوضح.