كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
وَ قَتَلَهُ أَهْلُ مِصْرَ، وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُ وَ لَا نَهَيْتُ، وَ لَوْ أَنَّنِي أَمَرْتُ كُنْتُ قَاتِلًا، وَ لَوْ أَنَّنِي نَهَيْتُ كُنْتُ نَاصِراً، وَ كَانَ الْأَمْرُ لَا يَنْفَعُ فِيهِ الْعِيَانُ، وَ لَا يَشْفِي مِنْهُ الْخَبَرُ[١] غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: هُوَ: «خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ»
[١] لعلّ المعنى أنّ أمره كان مشتبها على من عاين الأمر، و على من سمع خبره، فلا يعلم كيف وقع. أو المعنى أنّ قتله شبّه على أكثر النّاس، فما علموا أنّه قتل حقّا أو باطلا. و قريب منه قول رسوله إلى معاوية:« إنّ أمر عثمان أشكل على من حضره، المخبر عنه كالأعمى، و السّميع كالأصمّ» الخ. الامامة و السياسة ٨٣.
ثمّ ليعلم أنّ قوله( ع) هنا:« و لو أنّني أمرت كنت قاتلا» إلى قوله:« و اللّه يحكم بينكم و بينه» رواه في المختار( ٣٠) من باب خطب نهج البلاغة، باختلاف طفيف في بعض ألفاظه. و قطعة منه رواه البلاذريّ في أنساب الأشراف: ٥/ ٩٨ و ١٠١. و رواه أيضا في ترجمة عثمان من تاريخ دمشق ج ٢٥ ص ١٥٩، و ما قبلها بمغايرة طفيفة في بعض الألفاظ، و بأسانيد عديدة في بعض الفقرات.
و في ترجمة كعب بن مالك الأنصاريّ من كتاب الأغاني: ١٦، ٢٣٣ ط مصر، و أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن منصور الرّبعيّ، و ذكر أنّه اسناد شآم، هكذا: قال: قال ابن عمّار في الخبر، و ذكر حديثا فيه طول لحسّان بن ثابت و النّعمان بن بشير، و كعب بن مالك، فذكرت ما كان لكعب فيه، قال: لمّا بويع لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام بلغه عن حسّان بن ثابت، و كعب بن مالك، و النّعمان بن بشير- و كانوا عثمانيّة- أنّهم يقدّمون بني أميّة على بني هاشم، و يقولون: الشّام خير من المدينة، و اتّصل بهم أنّ ذلك قد بلغه، فدخلوا عليه، فقال له كعب بن مالك: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن عثمان:
أ قتل ظالما فنقول بقولك، أم قتل مظلوما فنقول بقولنا و نكلك إلى الشّبهة فيه، فالعجب من تيقّننا و شكّك، و قد زعمت العرب أنّ عندك علم ما اختلفنا فيه فهاته نعرفه، ثمّ قال:
\sُ كفّ يديه ثمّ اغلق بابه\z و أيقن أنّ اللّه ليس بغافل\z و قال لمن في داره لا تقاتلوا\z عفا اللّه عن كلّ امرئ لم يقاتل\z فكيف رأيت اللّه صبّ عليهم\z العداوة و البغضاء بعد التّواصل\z و كيف رأيت الخير أدبر عنهم\z و ولّى كإدبار النّعام الحوافل\z\E فقال لهم عليّ عليه السّلام: لكم عندي ثلاثة أشياء: استأثر عثمان فأساء الأثرة، و جزعتم فأسأتم الجزع، و عند اللّه ما تختلفون فيه إلى يوم القيامة.
أقول و نقله عنه ابن عساكر في ترجمة كعب من تاريخ دمشق: ج ٤٦ ص ١٥٥٣، إلّا أنّه قال:« و ذكر له أسنادا شاميّا». و هو أظهر.