كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦١ - الفصل الحادي و العشرون و المائة أصعب المخالطة هي مخالطة العصاة
احسانا و اكراما أو هوانا و انتقاما.
و لقد رأيت يا ولدي كثيرا من تشييع الجنائز و الصلوات على الأموات، و هو أعظم مقامات العظات التي كان ينبغي أن يشتغل العبد بأهوالها عن الدنيا و أهلها أو عن الغفلات، قد صار على سبيل المكافآت و التقرب إلى قلوب أوليائهم. فلو مات صالح على اليقين، و ليس له من الأحياء من يتقرب إليه بالصلاة عليه، لقل الراغبون في تشييع جنازته، و سقطت مراسم سلطان العالمين و أوامر سيد المرسلين.
و كذلك لو مات أحد ممن له أولياء يرجى نفعهم و كانوا حاضرين و إن لم يقدروا على ايذاء المشيّعين و المصلّين، رأيت توفير الاجتماع للصلوة عليه حتى ممن هو مستغن عن نفع أولياء المشيّع المسكين.
[الفصل الحادي و العشرون و المائة: أصعب المخالطة هي مخالطة العصاة]
(الفصل الحادي و العشرون و المائة) و اعلم يا ولدي محمد بارك اللّه جلّ جلاله في حياتك، و شرّف مقاماتك، أن أصعب المخالطات مخالطة العصاة، سواء كانوا ولاة أو غير ولاة، إذا لم تكن مخالطتهم للانكار عليه و بأمر اللّه جل جلاله لإهداء النصيحة المجردة إليهم، فإن اللّه جلّ جلاله يريد من الانسان إذا خالطهم لغير ما أمره به مولاه المطّلع على سره و نجواه، أن يكون على أقل المراتب قلبه معرضا عمن اللّه جلّ جلاله معرض عنه، و نافر ممن اللّه جلّ جلاله ماقت له أو ساخط عليه.
و هذا مقام صعب شديد، و إنه و اللّه بعيد، و خاصة إن كان الذي يخالطه واليا و هو محتاج إليه، و قد قضى حاجته أو أحسن إليه، فكيف يبقى له قلب مع اللّه جلّ جلاله يوافقه في اعراضه و إقباله، هيهات هيهات، بل يفسد الوالي على الذي يقضي حاجته من دينه، و مفارقة مولاه أكثر مما يصلح بقضاء ما قضاه و يغيّر كثيرا من حاله في اخراه.
و لقد كتب يوما إلىّ بعض الوزراء يطلب مني الزيارة و الورود عليه، فكتبت إليه جوابه: كيف بقي لي قدرة على مكاتبتك في حوائجي و حوائج الفقراء و أهل