كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٩ - الفصل العشرون و المائة ما يبتلى به المخالط للناس
و لا يفوا بالعهد، و يمكن أن يحول بينك و بين الانتفاع بوعودهم لو أنجزوها حوائل و يشغلك عنها شواغل، فكيف رضى عقل العاقل و فضل الفاضل بترجيح وعد المملوك المعوّد بالجنايات و الخيانات و تضييع العهود و الأمانات، على وعد القادر بذاته، الكريم لذاته، الذي لا حائل بينه و بين سائر مقدوراته.
و اعلم أنك يا ولدي تبتلي مع مخالطتهم بأن يكون وعيدهم و تهديدهم أرجح من وعيد اللّه جلّ جلاله و تهديده و في ذلك مخاطرة مع اللّه جلّ جلاله، و استخفاف لأهوال وعيده.
و اعلم أنه يبتلي المخالط لهم بالانس بهم أكثر من انسه بمولاه و مالك دنياه و اخراه، و إنّما حصل الانس بمخالطتهم بوجود العبد و حياته و عافيته، و كل ذلك من رحمة مولاك و من نعمته، فكيف جاز تقديم الانس بسواه عليه، و العبد الذي بين يديه و سيده مطلع عليه.
و اعلم أن الانسان قد يبتلي أيضا بالمخالطة للعباد بحب مدحهم و كراهة ذمهم، و يشتغل بذلك عن حب مولاه و ذمه له، و عن حبه هو لمولاه، و عن الخوف من ذمه إذا عصاه.
و مما يبتلي به المخالط لهم أن اللّه عزّ و جل و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و نوابه الطاهرين يريدون منه العدل مع الذين هم له مخالطون أو معاشرون أو مصاحبون، و أن يكون تقربه لهم و اقباله عليهم في قوله و احسانه إليهم على ما يعرف و يظهر له من قربهم من اللّه عزّ و جل و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و خاصته، و على قدر رغبتهم في طاعة اللّه جلّ جلاله و مراقبته.
و مما يبتلي به المخالط لهم أنهم إذا كسروا حرمته بقول أو فعل من معاند، أو من يفعل ذلك به على جهل، أو يكون كما قدمناه غضبه بذلك لما جرى أكثر من مخالفة اللّه جلّ جلاله و رسوله صلّى اللّه عليه و آله قبل غضبه لنفسه، و يعدل في غضبه و رضاه عدلا يسلمه من خطر حسابه و سؤاله.
و مما يبتلي به في مخالطتهم أنه يراد منه ألا يشتغل بإقبالهم و ثنائهم عليه عن