كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٠ - الفصل العشرون و المائة ما يبتلى به المخالط للناس
اقباله على اللّه عزّ و جل و اقبال اللّه جلّ جلاله عليه، و لا يعطيهم من قلبه إذا أحسنوا إليه أكثر، و لا مثل احسان اللّه جلّ جلاله إليه، بل يكون له شغل شاغل باحسان اللّه جلّ جلاله في العاجل و الآجل عن كل محسن مدة احسانه، فإنّه إن دام على ذلك فهو مقدار أوقات قلائل.
و مما يبتلي به في مخالطتهم ما قد صار عادة و سبيلا من الغيبة و النميمة، و الحسد و الكبر و الأخلاق الذميمة.
و لقد رأيت البلوى بمخالطتهم قد سرت إلى فساد العبادات، حتى صارت زيارة أكثر الإخوان متعلقة بنفع دنيوي، أو دفع خطر دنيوي، و يستبعد سلامتها من سقم النيّات.
و صارت عيادة المرضى على سبيل التوجّع و التألم للمريض، كأن اللّه جلّ جلاله قد ظلمه بالمرض، و كان حق العائد لأهل الأمراض أن يهنئهم بتلك الأمراض؛ لأنهم: إما مسيئون و يريد اللّه جلّ جلاله بمرضهم تكفير السيئات، أو ما هم من اهل الجنايات فيريد اللّه جل جلاله بامراضهم من ارتفاع الدرجات، ما لو اطلعوا عليه وجدوه قد شرّفهم بتلك الحادثات. و كان الحال عندهم مثل طبيب فصد انسانا وقت عافيته ليأمن بذلك من سقم أو نقص يتجدد بمهجته، أو لحفظ ما هو أهم على المفتصد من سعادته.
أما يرضى ابن آدم أنّه يوسّخ قلبه و عقله و لسان حاله بجنايات فعاله و مقاله، و يأتي اللّه جلّ جلاله على صفات غاسل من الأمراض لأقذاره و مطهّر الأرجاس بيد اقتداره؟! أقول: و لقد مرض يا ولدي بعض الولاة و ضجر من المرض حتى كاد يعارض مولاه، فقلت له مكاتبة ما معناه: أنت تعلم أنك في صف عدو اللّه جلّ جلاله المسمّى بالشيطان، ترمي جناب اللّه جلّ جلاله المقدّس بأحجار المنجنيق بالمعاصي مجاهرة بالإعلان، فإذا سقط من منجنيقك عند ضربك لعظمة مخالفته حجر لطيف غير قاتل لك، فضربك به ليكفّر عند ضربك لجلالته، فهل يكون