كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٧ - الفصل العشرون و المائة ما يبتلى به المخالط للناس
عادة الدواب و الحمير، فإن ذلك من أقبح التدابير، و إنّما تكون قاصدا امتثال أمر اللّه جلّ جلاله، و امتثال أمر رسوله صلّى اللّه عليه و آله، فيما أراد منك بذلك النكاح المشار إليه.
فإن خفت غلبة الشهوة عليك فتمنعك من هذه النية المرضية، فاستعن بالاستخارة قبل الشروع في الخلوة بهذه المطالب الصادرة عن المواهب الإلهية، فإنني قد ذكرت في كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب و بين ربّ الأرباب) ما لم أعرف أحدا سبقني إلى مثله، و كان ذلك من كرم اللّه جلّ جلاله و فضله.
[الفصل التاسع عشر و المائة: توصيته لولده بعدم مخالطة الناس]
(الفصل التاسع عشر و المائة) و إيّاك يا ولدي محمّد طهّر اللّه جلّ جلاله في تطهير سرائرك من دنس الاشتغال بغيره عنه و ملأها بما يقرّبك منه إذا احتجت إلى مخالطة الناس لحاجتك إليهم و لحاجتهم إليك، ثم إياك ثم إيّاك أن تغفل عن التذكر أن اللّه جلّ جلاله مطّلع عليهم و عليك، و أنكم جميعا تحت قبضته و ساكنون في داره، و متصرفون في نعمته و أنتم مضطرون إلى مراقبته، و أنه قد توعدكم بمحاسبته.
و ليكن حديثك لهم كأنه في المعنى له و بالاقبال عليه، كما لو كنت في مجلس خليفة أو سلطان و عنده جماعة، فإنك كنت تقصده بحديثك و الناس الحاضرون في ضيافة حديثك له و اقبالك عليه.
[الفصل العشرون و المائة: ما يبتلى به المخالط للناس]
(الفصل العشرون و المائة) و اعلم يا ولدي محمد، و من بلغه كتابي هذا من ذريّتي و غيرهم من الأهل و الاخوان، علّمك اللّه جلّ جلاله و إيّاهم ما يريد منكم من المراقبة في السر و الاعلان، أن مخالطة الناس داء معضل، و شغل شاغل عن اللّه عزّ و جل مذهل، و قد بلغ الأمر في مخالطتهم إلى نحو ما جرى في الجاهلية من الاشتغال بالأصنام عن الجلالة الإلهية.