كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثاني و المائة مناقشة اخرى له مع أحد الزيدية في الإمامة
هل يحتاجون أن يراسلوا من بعد عنهم من البلاد و يعرفونهم أنهم يريدون اختيار الإمام للمسلمين. فإن كان في بلد غير بلدهم من يصلح أو يرجح ممن هو في بلادهم يعرفونهم أم يختارون من غير كشف لما في البلاد، و من غير مراسلة لعلماء بلاد الاسلام؟
فإن كان سؤال من هذه السؤالات يتعذر قيام الحجة على صحته و على لزومه للّه جلّ جلاله، و لزومه لرسوله صلّى اللّه عليه و آله، و لزومه لمن لا يكون مختارا لمن يختارونه من علماء الاسلام، أ فلا ترى تعذّر ما ادّعوه من اختيار الإمام.
[الفصل الثاني و المائة: مناقشة اخرى له مع أحد الزيدية في الإمامة]
(الفصل الثاني و المائة) و لقد سمع منّي بعض هذا الكلام شخص من أهل العلم من علم الكلام، فقال: إن الناس ما زالوا يعملون في مصالحهم على الظنون.
فقلت له: هب أنهم يعملون في مصالحهم في نفوسهم بظنونهم، فكيف تجاوزوا ذلك إلى التحكم على تدبير اللّه جلّ جلاله في عباده و بلاده، و الاقدام بظنونهم الضعيفة على هدم الاهتمام بثبوت أقدام النبوة الشريفة، و نقل تدبيرها عن اليقين الشريف إلى الظن الضعيف؟! و من جعل لهم ولاية على كل من في الدنيا و الدين، و ما حضروا معهم في اختيار الامام، و لا شاركوهم و لا أذنوا لهم من سائر بلاد الاسلام؟! و من وليهم عليّ و أنا غافل بعيد عنهم، حتى يختاروا لي بظنهم الضعيف إماما ما وكلتهم فيه و لا أرضى أبدا بالاختيار منهم؟ فهل هذا إلّا ظلم هائل و جور شامل من غير رضى من يدعي وكالته، و نيابة ما استنابه فيها من غير رضى من يدعي نيابته.
ثم قلت لهم: أنتم ما كنتم تتفكّرون فساده في أول مرة لما أظهر العدل و اجتمعتم عليه، فلما تمكن منكم قتلكم و أخذ أموالكم، و قد رأيتم و رأينا و سمعتم و سمعنا من اختيار الملوك و الخلفاء، و الاطلاع على الغلط في الاختيار لهم و قتلهم و عزلهم و فساد تلك الآراء.