كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٨ - الفصل الحادي و المائة مناقشته مع أحد الزيدية في الإمامة
[الفصل الحادي و المائة: مناقشته مع أحد الزيدية في الإمامة]
(الفصل الحادي و المائة) و حضر عندي يا ولدي محمد رعاك اللّه جلّ جلاله بعنايته الإلهية بعض الزيدية، و قد قال لي: إن جماعة من الإمامية يريدون مني الرجوع عن مذهبي بغير حجة، و اريد أن تكشف لي عن حقيقة الأمر بما يثبت في عقلي.
قلت له: أول ما أقول: إنني علوي حسني و حالي معلوم، و لو وجدت طريقا إلى ثبوت عقيدة الزيدية كان ذلك نفعا و رياسة لي دينية و دنيوية، و أنا أكشف لك بوجه لطيف عن ضعف مذهبك بعض التكشف:
هل يقبل عقل عاقل فاضل أن سلطان العالمين ينفذ رسولا أفضل من الأولين و الآخرين إلى الخلائق في المشارق و المغارب، و يصدّقه بالمعجزات القاهرة و الآيات الباهرة، ثم يعكس هذا الاهتمام الهائل و التدبير الكامل، و يجعل عيار اعتماد الاسلام و المسلمين على ظن ضعيف يمكن ظهور فساده و بطلانه للعارفين؟
فقال: كيف هذا؟
فقلت: لأنكم إذا بنيتم أمر الامامة- أنتم و من وافقكم أو وافقتموه- على الاختيار من الامة للامام على ظاهر عدالته و شجاعته و أمانته و سيرته، و ليس معكم في الاختيار له إلّا غلبة الظن الذي يمكن أن يظهر خلافه لكل من عمل عليه، كما جرى للملائكة و هم أفضل اختيارا من بني آدم لما عارضوا اللّه جلّ جلال في أنه جعل آدم خليفة و قالوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ[١]، فلما كشف لهم حال آدم عليه السّلام رجعوا عن اختيارهم لعزل آدم و قالوا: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا[٢].
و كما جرى لآدم الأكل من الشجرة، و كما جرى لموسى في اختياره سبعين
[١] البقرة: ٣٠.
[٢] البقرة: ٣٢.