كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٧ - الفصل المائة مناقشة اخرى له مع أحد الحنابلة في الإمامة
فقلت له: ما تقول اذا حضرت القيامة و قال لك محمّد صلّى اللّه عليه و آله:
لأي حال تركت كافة علماء الاسلام، و اخترت أحمد بن حنبل[١] اماما من دونهم، هل معك آية من كتاب اللّه بذلك، أو خبر عني بذلك؟ فإن كان المسلمون ما كانوا يعرفون الصحيح حتى جاء أحمد بن حنبل و صار إماما، فعمن روى أحمد بن حنبل عقيدته. و علمه و إن كانوا يعرفون الصحيح و هم أصل عقيدة أحمد بن حنبل، فهلا كان السلف قبله أئمّة لك و له.
فقال: هذا لا جواب لي عنه لمحمد صلى اللّه عليه.
فقلت له: إذا كان لا بد لك من عالم من الامة تقلّده فالزم أهل بيت نبيك عليهم السّلام، فإن أهل كل أحد أعرف بعقيدته و أسراره من الأجانب، فتاب و رجع.
[الفصل المائة: مناقشة اخرى له مع أحد الحنابلة في الإمامة]
(الفصل المائة) و قلت لبعض الحنابلة: أيما أفضل آباؤك و سلفك الذين كانوا قبل أحمد بن حنبل إلى عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله، أو آباؤك و سلفك الذين كانوا بعد أحمد بن حنبل؟ فإنه لا بد أن يقول: إن سلفه المتقدمين على أحمد بن حنبل أفضل؛ لأجل قربهم إلى الصدر الأول و من عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله.
فقلت: إذا كان سلفك الذين كانوا قبل أحمد بن حنبل أفضل، فلأي حال عدلت من عقائدهم و عوائدهم إلى سلفك المتأخّرين عن أحمد بن حنبل؟ و ما كان الأوائل حنابلة؛ لأن أحمد بن حنبل ما كان قد ولد و لا كان مذكورا عندهم، فلزمته الحجة و انكشفت له المحجة، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ^.
[١] أبو عبد اللّه، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي البغدادي، خرجت به أمه من مرو و هي حامل فولدته ببغداد، و بها طلب العلم. و روى عن بشر بن المفضل، و اسماعيل بن عليّة، و سفيان بن عيينة، و جرير، و غيرهم. و روى عنه البخاري، و مسلم، و أبو داود، مات سنة ٢٤١ ه.
انظر: تهذيب التهذيب ١: ٧٢، طبقات الفقهاء: ٧٥.