كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٧ - الفصل الرابع و التسعون قدم العداء بين الإمام علي(ع) و الذين تقدموا عليه
السّلام بقول الخنساء[١]:
|
و ما بلغت كفّ امريء متطاول |
به المجد إلّا حيث ما نلت أطول |
|
|
و ما يبلغ المهدون في القول مدحة |
و لو أكثروا إلّا الذي فيك أفضل[٢] |
|
[الفصل الرابع و التسعون: قدم العداء بين الإمام علي (ع) و الذين تقدموا عليه]
(الفصل الرابع و التسعون) و اعلم يا ولدي محمّد عرّفك اللّه جلّ جلاله ما تحتاج إلى معرفته و شرّفك بزيادات سعادات عنايته، أن العداوة كانت بين أبيك علي عليه السّلام و بين الذين تقدّموا عليه ظاهرة متواترة، فانظرها من كتاب (الطرائف)[٣]، و من كتاب (نهج البلاغة)[٤] و من تواريخ أهل الصدق من الناقلين، و قد ذكرت فيه بعض ما رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما في حديث السقيفة فإنه ذكر أن أباك عليا عليه السّلام و جماعة من بني هاشم تخلفوا عن بيعة أبي بكر ستة أشهر بلا خلاف محقق بين المسلمين، و ذكروا أن عمر شهد أن العباس و أباك عليّا عليه السّلام
[١] هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد، و الخنساء لقب غلب عليها لقّبت به تشبيها لها بالبقرة الوحشية في جمال عينيها- تزوجت أولا رواحة بن عبد العزيز السلمي فولدت له عبد اللّه، ثم تزوجت مرداس بن أبي عامر السلمي فولدت له يزيد و معاوية و عمرا و عمرة. و لما ظهر الإسلام أسلمت مع قومها بني سليم و انبعثت مع المسلمين لفتح بلاد فارس و معها أولادها الأربعة، فقتل أولادها في وقعة القادسية سنة ١٦ ه.
و تعد الخنساء من شواعر العرب المعترف بهن بالتقدم، و قد أجمع الشعراء و رواة الشعر القدماء على أنه لم تكن امرأة قبلها و لا بعدها أشعر منها في الرثاء، و عدوّها من الطبقة الثانية. و كانت في أول أمرها تقول الشعر و لا تكثر حتى قتل أخواها معاوية و صخر فحزنت عليهما حزنا شديدا خصوصا على صخر، ففتق الحزن اكمام شاعريتها، فنطقت بشعر هو آهات نفس لائعة، و نفثات متألم حزين، و دموع قلب حزين توفيت سنة ٢٤ ه. انظر مقدمة ديوانها: ٥.
[٢] ديوان الخنساء: ١٠٧، مع اختلاف قليل عما في الكتاب. و هاتان البيتان من قصيدة قالتها الخنساء في رثاء أخيها صخر، و هو من جيد شعرها.
[٣] الطرائف: ٢٤٧ و ما بعدها.
[٤] نهج البلاغة: ٨٥ و غيرها.