كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٨ - الفصل التاسع و الثمانون سبب قول عمر انه ليهجر
وَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي وَجْهِ جَدِّكَ الْمُعَظَّمِ وَ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ الْأَعْظَمِ وَ أَقْدَمَ عَلَى أَنْ قَالَ:
إِنَّهُ لَيَهْجُرُ، أَيْ: لَيَهْذِي.
يَا وَيْلَهُ وَ وَيْلٌ لِمَنْ وَافَقَهُ عَلَى هَذِهِ الْمُصِيبَةِ وَ الرَّزِيَّةِ، هَذَا تَفْسِيرُهَا بِغَيْرِ شُبْهَةٍ عِنْدَ عُلَمَاءِ أَهْلِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا قَدْ بَلَغَ حَالَ حُرْمَتِهِ إِلَيْهِ وَ أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ صَارَتْ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ لَهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ بِتَرْكِ الْكِتَابِ وَ قَالَ: «قُومُوا عَنِّي لَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ».
فكل ضلال في الدنيا منذ ذلك اليوم وقع مستورا و شائعا كان بطريق عمر و من وافقه، فما أدري كيف يكون يوم القيامة حال ذلك الاقدام، و قد كان عبد اللّه بن عباس يبكي حتى تبل دموعه الحصى من هول ذلك المقام و ما فسد بذلك من الاسلام، و يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بين كتابه.
[الفصل التاسع و الثمانون: سبب قول عمر: انه ليهجر]
(الفصل التاسع و الثمانون) و اعلم يا ولدي محمّد أن أقصى ما كان يخاف من كتاب جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله زوال الضلال، فهل كره ذلك إلّا من كان يريد بقاء الضلال و أعظم ما في هذه الحال أن جدك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله قال اللّه جلّ جلاله عنه أنه ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[١] و خاصة قوله عليه السّلام عن زوال الضلال إلى يوم الحساب، فإن هذا ما يعرفه و يقول إلّا عن ربّ الأرباب، فصار الإستخفاف بقول من قال إنّه ليهجر و إنه هذيان لأعظم من جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و هدما للاسلام و الايمان.
(كتاب الوصية.)
[١] النجم: ٤، ٥.