التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٩ - القول في عدة الوفاة
(مسألة ١٤): لايعتبر أن يكون الفحص- بالبعث أو الكتابة ونحوها- من الحاكم، بل يكفي (٢٧) كونه من كلّ أحد- حتّى نفس الزوجة- إذا كان بأمره بعد رفع الأمر إليه.
(مسألة ١٥): مقدار الفحص بحسب الزمان أربعة أعوام، ولايعتبر فيه الاتّصال التامّ، بل هو- على الظاهر- نظير تعريف اللقطة سنة كاملة، يكفي فيه ما يصدق عرفاً أنّه قد تفحّص عنه في تلك المدّة.
(مسألة ١٦): المقدار اللازم من الفحص هو المتعارف لأمثال ذلك وما هو المعتاد، فلايعتبر استقصاء الممالك والبلاد، ولايعتنى بمجرّد إمكان وصوله إلى مكان، ولابالاحتمالات البعيدة، بل إنّما يتفحّص عنه في مظانّ وجوده فيه ووصوله إليه، وما احتمل فيه احتمالًا قريباً.
(مسألة ١٧): لو علم أنّه قد كان في بلد معيّن في زمان ثمّ انقطع أثره، يتفحّص عنه أوّلًا في ذلك البلد على المعتاد، فيكفي التفقّد عنه في جوامعه ومجامعه، وأسواقه ومتنزّهاته ومستشفياته، وخاناته المعدّة لنزول الغرباء ونحوها، ولايلزم استقصاء تلك المحالّ بالتفتيش أو السؤال، بل يكفي الاكتفاء بما هو المعتدّ به من مشتهراتها. وينبغي ملاحظة زيّ المفقود وصنعته وحرفته، فيتفقّد عنه في المحالّ المناسبة له، ويسأل عنه من أبناء صنفه وحرفته مثلًا، فإذا تمّ الفحص في ذلك البلد، ولم يظهر منه أثر، ولم يعلم موته ولا حياته، فإن لم يحتمل انتقاله إلى محلّ آخر بقرائن الأحوال، سقط الفحص والسؤال، واكتفي بانقضاء مدّة التربّص أربع سنين. وإن احتمل الانتقال، فإن تساوت الجهات فيه تفحّص عنه في تلك الجهات، ولايلزم الاستقصاء التامّ، بل يكفي الاكتفاء ببعض المحالّ المهمّة والمشتركة في كلّ جهة؛ مراعياً للأقرب ثمّ الأقرب إلى البلد الأوّل، وإن كان الاحتمال في بعضها أقوى، جاز جعل محلّ الفحص
(٢٧) لإطلاق الأدلّة، كما هي كذلك بالنسبة إلى المسائل الثلاث بعدها.