التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - القول في الكفر
وأمّا ارتداد الزوجة: فلا إشكال في الانفساخ بالارتداد مطلقاً؛ لما ذكره في «الرياض» من: «أنّ ارتداد المرأة ملحق به للإجماع المركّب»[١].
ولأنّه إذا كان كفرها بالإشراك لدخل المورد تحت قوله: «وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ»[٢]، وقوله: «وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ»[٣]، للنصوص السابقة. وإن كان بالدخول في أهل الكتاب: كتهوّدها و تنصّرها، فالأمر كذلك بناءً على عدم جواز نكاحهنّ ابتداءً؛ فإنّ المورد منه.
وإن قلنا بالجواز فيه بُني الأمر على أنّ المسلم بين المسلمين إذا تهوّد أو تنصّر هل يكون من أهل الكتاب، بمعنى: أنّ شرع الإسلام هل يقبله بذلك العنوان، أو أنّ ذلك مختصّ بمن كان كذلك من الأصل، و إلّافهو من غير أهل الكتاب؟
وفي «الجواهر»: «نعم، لا عبرة عندنا بمن تهوّد أو تنصّر بعد البعثة، لأنّ كلّ من انتقل من الإسلام أو من دينٍ من أديان الكفر إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبيّ صلى الله عليه و آله لم يقبل منه عندنا، من غير خلافٍ يعرّف فيه، إلّاما تسمعه من الشيخ رحمه الله، بل عن بعضهم دعوى الإجماع عليه، بل قيل: لقوله تعالى: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ»[٤]، وعموم قوله عليه السلام: «من بدّل دينه فاقتلوه»[٥]؛ ولأنّ دينهم لنسخه لم تبق له حرمة، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ من إقرار الكتابيّ المنتقل إلى غير ملّته إذا كان الثاني ممّا يقرّ عليه ناقلًا عليه الإجماع، والأوّل أقوى».[٦] انتهى.
[١]. رياض المسائل ١٠: ٢٣٩.
[٢]. البقرة( ٢): ٢٢١.
[٣]. الممتحنة( ٦٠): ١٠.
[٤]. آل عمران( ٣): ٨٥.
[٥]. مستدرك الوسائل ١٨: ١٦٣، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٢.
[٦]. جواهر الكلام ٣٠: ٤٦.