التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٧ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
وفي «الحدائق»: «هذه المسألة لم يحدث فيها الكلام إلّاهذه الأعصار الأخيرة، وإلّا فكلام المتقدّمين من أصحابنا رضي الله عنهم والمتأخّرين خالٍ عن ذكرها والتعرّض لها»[١].
وثانيها: الحرمة وبطلان العقد الثاني مع الترتّب، وبطلانهما مع التقارن، لكن لم يقع التصريح بهذا منهم، إلّاأنّه قال في «الحدائق»: «والتحقيق أنّ هذه المسألة مثل مسألة الجمع بين الاختين حذو النعل بالنعل»[٢]. انتهى. وهو حسن؛ هذا لازم حرمة الجمع لو دلّ عليه دليل.
وثالثها: الحرمة تكليفاً من دون بطلان العقد. نسب[٣] إلى ظاهر الشيخ جعفر بن كمال الدين، والشيخ سليمان البحرانيّ. وظاهر الحرّ العامليّ قدس سره احتمالها حيث عنون الباب بقوله: باب حكم الجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السلام[٤].
وكيف كان، فالوارد من النصّ هنا صحيح حمّاد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «لا يحلّ لأحدٍ أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السلام، إنّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها، قلت: يبلغها؟ قال: إيواللَّه»[٥].
قال في «العروة الوثقى» بعد ذكره: «وكيف كان، فالأقوى عدم الحرمة وإن كان النصّ الوارد في المنع صحيحاً، وذلك لإعراض المشهور عنه، مع أنّ تعليله ظاهر في الكراهة؛ إذ لا نسلّم أنّ مطلق كون ذلك شاقّاً عليها إيذاءً لهايدخل في قوله صلى الله عليه و آله: «من آذاها فقد آذاني»[٦].
[١]. الحدائق الناظرة ٢٣: ٥٤٣.
[٢]. نفس المصدر: ٥٥٩.
[٣]. انظر: الحدائق الناظرة ٢٣: ٥٤٣- ٥٤٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٠٣.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٠٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤٠، الحديث ١.
[٦]. العروة الوثقى ٥: ٥٥٣.