التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
اختها ما لم تنقض عدّتها، وإن كان بائناً جاز له نكاح اختها في الحال. نعم لو كانت متمتّعاً بها وانقضت مدّتها- أو وهبها- لايجوز على الأحوط- لو لم يكن الأقوى- نكاح اختها قبل انقضاء العدّة وإن كانت بائنة.
(مسألة ٢٠): ذهب بعض الأخباريّين إلى حرمة الجمع (٣٠) بين الفاطميّتين في النكاح، والحقّ جوازه وإن كان الترك أحوط وأولى.
ابن سعيد قال: قرأت كتاب رجلٍ إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: الرجل يتزوّج المرأة متعةً إلى أجلٍ مسمّىً، فينقضي الأجل بينهما، هل يحلّ له أن ينكح اختها من قبل أن تنقضي عدّتها؟ فكتب عليه السلام: «لا يحلّ له أن يتزوّجها حتّى تنقضي عدّتها»[١].
وهذا الصحيح رواه المشايخ الثلاثة[٢] بطرقٍ مختلفةٍ بعضها ضعيف، وما ذكرناه سند الشيخ في «التهذيب» إلى الحسين بن سعيد الأهوازيّ، وهو صحيح.
وما في المتن من الترديد في الفتوى بالتحريم، لعلّه لما نقل[٣] من بعض القدماء الميل إلى الجواز. فعن «السرائر» بعد نقل الرواية المذكورة: «وهي رواية شاذّة مخالفة لُاصول المذهب، لا يلتفت إليها ولا يجوز التعريج عليها»[٤].
(٣٠) في المسألة أقوال: أحدها: الجواز تكليفاً ووضعاً، فالجمع بينهما أو بينهنّ سائغ، والعقد صحيح نافذ، لكنّه مكروه. وهذا هو المشهور المعروف بين الأصحاب قديماً وحديثاً.
وفي «الجواهر»: «لم أجد أحداً من قدماء الأصحاب ولا متأخّريهم ذكر ذلك في المكروهات فضلًا عن المحرّمات»[٥].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٧، الحديث ١.
[٢]. الكافي ٥: ٤٣٠/ ٥؛ الفقيه ٣: ٤٦٣/ ٤٦٠٣؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٨٧/ ١٢٠٩.
[٣]. انظر: جواهر الكلام ٢٩: ٣٨٢.
[٤]. السرائر ٢: ٥٣٧.
[٥]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٩٢.