التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ١٨): الظاهر جريان حكم تحريم الجمع (٢٨) فيما إذا كانت الاختان كلتاهما أو إحداهما من زنا.
(مسألة ١٩): لو طلّق زوجته، فإن كان الطلاق رجعيّاً لايجوز- ولايصحّ (٢٩)- نكاح
والألف للصغرى منهما، فإذا طلّقهما قبل الدخول علم إجمالًا بأنّه مشتغل الذمّة: إمّا بخمسين للكبرى أو بخمسمائة للصغرى، ويحرز ذلك بقرعةٍ واحدة.
(٢٨) قد مرّ في المسألة الثانية من القول في النسب أنّ الأحكام المترتّبة في الشريعة على النسب تختصّ بالنسب الشرعيّ، كالإنفاق والتوارث والانعتاق بالتملّك وغيرها، عدا حرمة النكاح. ومن هنا قالوا بالتعميم في آية التحريم في جميع العناوين النسبيّة المأخوذة فيها من الامّهات والبنات وغيرها، ومنها: الاختان في قوله: «وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الاخْتَيْنِ»[١].
فحرمة تزويج الرجل لُاختين- كحرمة تزويجهما من رجلٍ واحد- موضوعها الاختيّة بينهما. فإذا فرض عمومها للشرعيّة واللغويّة كانت الحرمة أيضاً عامّة، ولا فرق بين كون كلتيهما من الزنا أو إحداهما.
(٢٩) أمّا الطلاق الرجعيّ فالمطلّقة به زوجة حكماً لو لم نقل بكونها زوجةً موضوعاً، فلا يجوز الجمع بين الاختين حكماً أو موضوعاً. وأمّا الطلاق البائن، فلانقطاع العصمة والرابطة به بين الطرفين، فلا يتحقّق شرعاً عنوان الجمع. ويشير إلى هذه العلّة ما في صحيح أبي الصباح، في السؤال عن تزويج اخت المختلعة، قال عليه السلام:
«إذا برئت عصمتها منه ولم يكن له رجعة فقد حلّ له أن يخطب اختها»[٢].
وأمّا انقطاع المدّة في المتعة بالانقضاء أو البذل، فمقتضى القاعدة والتعليل المذكور جواز تزويج الاخت قبل العدّة. إلّاأنّ هنا ما دلّ على حرمته، وهو صحيح الحسين
[١]. النساء( ٤): ٢٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٨، الحديث ١.