التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
أحدهما حكم بصحّته دون الآخر، وإن جهل تاريخهما فإن احتمل تقارنهما حكم ببطلانهما معاً، وإن علم عدم الاقتران فقد علم إجمالًا بصحّة أحدهما وبطلان الآخر، فلايجوز له عمل الزوجيّة بالنسبة إليهما أو إلى إحداهما مادام الاشتباه، والأقوى تعيين السابق بالقرعة، لكن الأحوط أن يطلّقهما أو يطلّق الزوجة الواقعيّة منهما ثمّ يزوّج من شاء منهما، وله أن يطلّق إحداهما ويجدّد العقد على الاخرى، بعد انقضاء عدّة الاولى إن كانت مدخولًا بها.
(مسألة ١٧): لو طلّقهما- والحال هذه (٢٧)- فإن كان قبل الدخول فعليه للزوجة
المهر، وهو: القرعة، أو قاعدة الاحتياط، أو قاعدة العدل والإنصاف. وسيأتي في المهر.
ولا يخفى عليك: أنّا لم نتعرّض لأكثر الفروع المتعلّقة بالاختين من حيث علمهما الإجماليّ وآثاره؛ لوضوحه وعدم تعرّض الماتن.
(٢٧) أقول: المسألة مسوقة لبيان حكم المهر للمطلّقة منهما، وفيه تفصيل:
بيانه: أنّه قد يكون الإجمال والاشتباه في مستحقّ المهر فقط مع معلوميّة مقدار الحقّ، وقد يكون في الحقّ والمستحقّ كليهما. وعلى التقديرين: فإمّا أن يكون الطلاق قبل الدخول بهما، أو بعده، أو قبل الدخول بإحداهما بعد الدخول بالاخرى.
وحكم الأقسام: أنّه مع معلوميّة الحقّ وإجمال المستحقّ، كما إذا كان المهران كلّيين في الذمّة متماثلين في الجنس والمقدار، كمائة دينار أو مائة منٍّ من الحنطة: فإنّ وقع الطلاق قبل الدخول بهما فقد علم باشتغال ذمّته بنصف المائة من الدينار أو بنصف المائة من أمنان الحنطة لإحدى المرأتين. وإن كان بعده فقد علم باشتغال ذمّته بتمام المائة لإحداهما. وحكم ما لو علم بالدخول بإحداهما دون الاخرى- سواء كانت المدخول بها معيّنةً أو مجهولةً- حكم عدم الدخول بهما؛ لأنّه يشكّ في تأثير الدخول؛ لاحتمال وقوعه على غير الزوجة وهو غير مؤثّر، فأصالة عدم الاشتغال بالأكثر مُحكّمة.