التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ولا يخفى عليك عدم دلالة الموثّق الأوّل على ذلك، بل المستفاد منه: أنّ الإمساك بالمعروف الذي هو الرجوع في العدّة إنّما هو في الطلاقين الأوّلين، والتسريح بالإحسان؛ أعني: ترك الرجوع حتّى تنقضي العدّة- في الطلاق الثالث، لا أنّ التسريح هو الطلاق.
وأمّا النصوص الاخر: كخبري العيّاشيّ عن أبي بصير، وموثّق سماعة المفسّرة للتسريح بالطلاق الثالث، فمقتضاها أنّه اريد بالإمساك: الرجوع، وبالتسريح: الطلاق الثالث.
والمحصّل: أنّ الزوج إمّا أنّ يطلّقها بالتطليقين الأوّلين فيرجع إليها في العدّة لو أراد، أو يطلّقها الثالثة فلا رجوع بعدها، ويكون قوله تعالى في الآية الثالثة: «فَإِنْ طَلَّقَهَا» تفصيلًا لقوله: «أَوْ تَسْرِيْحٌ بِإِحْسَانٍ»، وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر إلّاأنّه تدلّ عليه نصوص. وعلى أيّ تقديرٍ فلا دلالة فيها على وجوب الطلاق على الرجل، بل المراد جواز الرجوع بعد الطلاقين وعدمه بعد الثالث.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ وظيفة الزوج القرعة، ولا دليل على إيجاب الطلاق عليه، فلو امتنع أجبره الحاكم عليها، لا على الطلاق.
وأمّا العدّة: فإمّا أن تلاحظ في التي لم تصبها القرعة في صورة التعيين بالقرعة أو في المطلّقة.
أمّا الأوّل: فإذا عيّن إحداهنّ بالقرعة تعيّنت للزوجيّة، وأمّا الخارجة فإنّ لم تكن مدخولًا بها فلا عدّة عليها، كما أنّها إن كانت مدخولًا بها شبهةً وجبت عليها العدّة للشبهة. وإن كان قد دخل بها ملتفتاً بالحال وكانت هي أيضاً كذلك، ففي كون هذا الوطء شبهةً تتعقّبها العدّة، أو كونها محرّماً معاقباً عليه مترتّباً عليه الحدّ أو عدم كونه منهما، وجوه.