التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
هذا وقد تمسّكوا لإثبات وجوب الطلاق عليه: تارةً: بقوله تعالى: «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ»[١].
واخرى: بقوله تعالى: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ»[٢]
وثالثةً: بقوله تعالى: «فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ»[٣].
ورابعةً: بما دلّ على نفي الحرج والضرر كقوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»[٤]. وقوله تعالى: «مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ»[٥]. وقوله تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٦].
أقول: أمّا الآيات الثلاث فالظاهر أنّه لا دلالة لها على المطلوب؛ فإنّ الاستدلال بها مبنيّ على كون المراد من التسريح والفراق: الطلاق، فأوجب اللَّه تعالى عليه أحد الأمرين تخييراً، وحيث إنّ في المقام لا يمكن الإمساك بالمعروف؛ لمكان العلم الإجماليّ فتعيّن التسريح وهو الطلاق.
ولكنّ الظاهر أنّ المراد به: ترك الرجوع حتّى تنقضي عدّتها، فقوله تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ» في الآية الاولى معناه: أنّ الطلاق الذي يجوز للزوج بعده الرجوع مرّتان، وأمّا الثالث: فليس له الرجوع فيه، وهو الذي ذكر في الآية بعدها بقوله: «فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا
[١]. البقرة( ٢): ٢٢٩.
[٢]. البقرة( ٢): ٢٣١.
[٣]. الطلاق( ٦٥): ٢.
[٤]. البقرة( ٢): ١٨٥.
[٥]. المائدة( ٥): ٦.
[٦]. الحجّ( ٢٢): ٧٨.