التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ١٦): لو تزوّج بالاختين ولم يعلم السابق واللاحق (٢٦)، فإن علم تاريخ
وأمّا الفرع الثاني وهو: اقتران تزويجهما بعقدين، فالظاهر بقاء المسألة تحت القواعد الأوّليّة؛ إذ لا يشملها صحيح جميل، فلا محيص عن الحكم ببطلانهما؛ لعدم جواز الترجيح بلا مرجّح، ونسب الخيار فيها في «الجواهر»[١] إلى القائلين به في الفرع السابق، ولكنّه لا يتعدّى إليه؛ لكون الحكم على خلاف القاعدة كما عرفت.
وفي التقريرات: «أنّ الباطل هو عقد الوكيل دون الموكّل نفسه، لقصور التوكيل عن شمول هذا التزويج الفاسد، فالوكالة فيه باطلة، ويكون عقد الموكّل بلا مزاحم فيحكم بصحّته»[٢]. انتهى.
وفيه: أنّه لا وجه لبطلان الوكالة لفقد شرطٍ لمتعلّقها، أو عروض مانع؛ فإنّها قد وقعت صحيحة ابتداءً فتبقى ويكون الوكيل وجوداً تنزيليّاً للموكّل فيحكم ببطلان العقدين؛ للمزاحمة وعدم الترجيح. وليس المورد نظير بطلان عقد الوكيل بالفارسيّة، ولذا لو اتّفق أنّه عقد على المرأة بعد ذلك حكم بصحّته؛ لبقاء الوكالة وعدم المانع عن العقد.
فتحصّل: أنّ الأقرب هو القول بالتخيير في الاقتران بعقدٍ واحد، وبطلان كلا العقدين في الاقتران بالعقدين وإن كان أحد العقدين من الموكّل نفسه.
(٢٦) كان الكلام في المسألة السابقة في الحكم الكليّ، والشبهة المفروضة فيها في صورها الثلاث حكميّة. والشبهة في هذه المسألة موضوعيّة، وصورها أيضاً ثلاث:
أولاها: العلم بتقدّم أحد العقدين وتأخّر الآخر، مع العلم بتأريخ أحدهما والجهل بتأريخ الآخر. فحكم فيها بصحّة معلوم التأريخ وبطلان مجهوله؛ لأنّ جريان
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٨٣- ٣٨٤.
[٢]. موسوعة الإمام الخوئي ٣٢: ٣٤٨.