التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
بالإسقاط، فلو اشترط في ضمن عقدهما (١٨) أن لايكون لهما ذلك لم يؤثّر شيئاً،
ثمّ إنّ الظاهر من نصوص المقام كون الإذن من العمّة والخالة حكماً لا حقّاً وسلطنة حتّى يقبل الإسقاط، فلاحظ قوله صلى الله عليه و آله: «لا تزوّج ابنة الأخ ولا ابنة الاخت على العمّة والخالة إلّابإذنهما»[١]؛ فإنّ المفهوم منه أنّ المجعول شرطيّة إذنهما في ذلك تعبّداً، لا سلطنتهما على شيءٍ.
بل لا معنى محصّل للحقّ هنا، فإنّه لا يتعلّق بالزوج ولا ببنت الأخ أو الاخت، ولا بالعقد الذي هو غير موجودٍ، فلابدّ أن يكون المجعول: إمّا شرطيّة الرضا أو الإذن أو مانعيّة عدمهما وهما حكمان، والظاهر أنّ الإذن معتبر من حيث كونه كاشفاً عن الرضا الباطن، فالشرط في الحقيقة هو الرضا والمانع عدمه، ويشهد له التعبير في خبر عليّ بن جعفر[٢] بتوقّف ذلك على رضا العمّة والخالة.
ثمّ إنّه لو شكّ في كون المجعول حكماً أو حقّاً، كان مقتضى الأصل الأوّل؛ لاستصحاب بقائه بعد الإسقاط.
(١٨) اشتراط عدم الفسخ لهما بعد العقد- مع ما عرفت من ظهور النصوص في كونه حكماً- يجعل الشرط من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة وهي غير نافذةٍ؛ لنصوص كثيرة:
منها: صحيح ابن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: سمعته يقول: «من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللَّه فلا يجوز له، ولا يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللَّه عزّوجلّ»[٣].
وموثّق إسحاق بن عمّار عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ علياً عليه السلام كان يقول: «من
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، الحديث ١.