التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ١١): إذا أذنتا ثمّ رجعتا عن الإذن (١٦)، فإن كان الرجوع بعد العقد لم يؤثّر في البطلان، وإن كان قبله بطل الإذن السابق، فلو لم يبلغه الرجوع وتزوّج توقّف صحّته على الإجازة اللاحقة.
الرضاع ما يحرم من النسب»[١]؛ فإنّه لا فرق في التحريم المترتّب على النسب ذاتاً، وعلى الرضاع بتبعه وتنزيلًا بين الدائم المطلق، والموقّت المشروط كما في المقام.
(١٦) كلّ من الإذن والرجوع إيقاع قد رتّب عليه في المقام أثر خاصّ. فأثر الأوّل تحقّق شرط العقد وصحته. وأثر الثاني بطلان الإذن السابق عليه. والأثر إمّا للإنشاء اللفظيّ أو لما هو كاشف عنه من الرضا الباطنيّ أو عدمه.
ثمّ إنّه إذا تحقّق الرجوع: فإمّا أن يكون بعد وقع العقد أو قبله. وعلى الثاني: فإمّا أن يبلغ المأذون قبل إيقاعه العقد أو بعده.
لا إشكال في لغويّته على الأوّل، لصحّة العقد وعدم قبوله الانفساخ بعدها، كما لا إشكال في صحّته وتأثيره في بطلان الإجازة على الثاني.
وأمّا الثالث: ففي صحّة العقد الواقع وفساده إشكال:
من عدم تأثّر الرجوع وصحّة العقد؛ لكون الإجازة نظير التوكيل، فلو رجع الموكّل ولم يبلغ رجوعه إلى الوكيل حكم بصحّة مورد الوكالة على ما هو المذهب عندنا؛ لنصوص خاصّة، كصحيح هشام بن سالم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: عن رجلٍ وتحل آخر على وكالة في أمرٍ من الامور وأشهد بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال: إشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة- إلى أن قال عليه السلام-: «إنّ الوكيل إذا وُكِّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماضٍ أبداً، والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقةٍ»[٢].
ونظيره الحديث الثاني من الباب.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١، الحديث ١؛ كنز العمّال ٦: ٢٧١/ ١٥٦٦٠.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ١٦٢، كتاب الوكالة، الباب ٢، الحديث ١.