التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
واستدلّ للإسكافيّ[١] بإطلاق قوله تعالى: «وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ»[٢].
بإذنهما؛ من غير فرق (١٢) بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين،
وبخبر عليّ بن جعفر عليه السلام قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن رجلٍ يتزوّج المرأة على عمّتها أو خالتها؟ قال عليه السلام: «لا بأس، لأنّ اللَّه عز و جل قال: «وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ»».[٣] وصدر خبره الآخر: قال: سألته عن امرأةٍ تزوّجت على عمّتها وخالتها؟ قال عليه السلام: «لا بأس»[٤].
ولا يخفى عليك مقتضى الجمع بينها وبين النصوص السابقة، وأنّ اللازم تقييد إطلاق الآية الشريفة والنصوص المجوّزة بصورة الإذن.
واستدلّ[٥] لقول الصدوق رضى الله عنه بإطلاق بعض نصوص الباب: كالنبويّ السابق المنقول بطريق المخالفين، وكخبر السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه: إنّ عليّاً عليه السلام اتي برجلٍ تزوّج امرأةً على خالتها فجلده وفرّق بينهما[٦].
والجواب لزوم حملها أيضاً على صورة عدم الإذن، وإن شئت فقل في وجه الجمع بين أدلّة الأقوال الثلاثة إنّها على أقسامٍ ثلاثة: المفصّل، والحاكم بالجواز مطلقاً، والحاكم بالحرمة كذلك، والأخيران متعارضان، والأوّل يكون وجه الجمع بينها مع أنّ الأدلّة المانعة مطلقاً موافقة للتقيّة أيضاً، إلّاأنّه لا تصل النوبة إلى الجمع جهةً ما دام الجمع الدلالي ممكناً.
(١٢) لإطلاق أدلّة المسألة بالنظر إلى الزوجيّة، وكون الحكم مترتّباً على العنوان الواقعيّ كأغلب الأحكام التكليفية والوضعية من غير دخلٍ للعلم والجهل في موضوعها.
وأمّا كون العقد فضوليّاً مع عدم اطّلاعهما فهو على وفق القاعدة؛ فإنّ العقد الواقع
[١]. مختلف الشيعة ٧: ٥٩.
[٢]. النساء( ٤): ٢٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٩٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ١١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ٣.
[٥]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ٢٩٢؛ جواهر الكلام ٢٩: ٣٥٧.
[٦]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ٤.