التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - القول في النكاح المنقطع
انقضاء المدّة، كما عبّر بذلك في «الجواهر»[١] أيضاً، وقد وقع التعبير في أغلب روايات الباب بزيادة الأجل وزيادة الأجر، وهذا غير تجديد العقد؛ لصدقه فيما لو قالت: زِدتُ لك في الأجل أو مددتُ لك الأجل بشهرين لتزيدني في الأجر دينارين فرضي الآخر بذلك، فالتمديد غير التجديد، والأوّل أمر معقول عرفاً، والثاني باطل كما ذكر؛ لأنّه إن أنشأ الزوجيّة الموجودة فهو تحصيل للحاصل، وإن أنشأ غيرها في حالها فهو من اجتماع المثلين، وإن أنشأ غيرها لما بعد المدّة تأخّر المنشأ عن العقد.
لكن يظهر من جواب الإمام عليه السلام في صحيح أبي بصير أنّ المراد بالزيادة في الأجل والأجر إنشاء أجلٍ جديدٍ وأجرٍ جديدٍ، ولا يكون إلّابعقدٍ جديدٍ بألفاظه الخاصّة، وهو ظاهر كلمة الشرط في خبر أبان أيضاً في قوله عليه السلام: «شرطان في شرط» وقوله عليه السلام:
«يستأنف، شرطاً جديداً»، فيكون باطلًا حال بقاء العقد، وصحيحاً بعد زواله بانقضاء المدّة أو هبتها.
هذا، وهنا أدلّة دلّت على جواز التراضي بزيادة الأجل والأجر في الأثناء، فهي معارضة لما ذكر من أدلّة المنع، سواء اريد بها ظاهرها من الزيادة، أو اريد العقد الجديد:
منها: ما ورد في تفسير آية المتعة، كخبر المفضّل بن عمر، في حديث جواز التمتّع، قال عليه السلام: «كما قال اللّه تعالى: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ»[٢]، إن هما أحبّا مدّا في الأجل على ذلك الأجر، أو ما أحبّا في آخر يومٍ من أجلها قبل أن ينقضي الأجل مثل: غروب الشمس مدّا فيه وزادا في الأجل ما أحبّا، فإن مضى آخر يومٍ منه لم يصلح إلّابأمرٍ
[١]. جواهر الكلام ٣٠: ٢٠٢.
[٢]. النساء( ٤): ٢٤.