التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - القول في النكاح المنقطع
وموثّق سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «السحت أنواع كثيرة، منها: أجر الزانية وثمن الخمر، وأمّا الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم»[١]. إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة[٢].
وأمّا مع جهلها وعدم أخذها شيئاً، فهو مخالف لما دلّ على عدم خلوّ البُضع مع عدم الزنا من قِبَلِها: كصحيح الحلبيّ: سألته عن رجلٍ تزوّج امرأةً فدخل بها ولم يفرض لها مهراً ثمّ طلّقها؟ فقال عليه السلام: «لها مهر مثل مهور نسائها ويمتّعها»[٣].
وموثّق منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجلٍ تزوّج امرأةً ولم يفرض لها صداقاً؟ قال عليه السلام: «لا شيء لها من الصداق، فإن كان دخل بها فلها مهر مثل نسائها»[٤].
وخبر طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليٍّ عليه السلام: «إذا اغتصب أمةً فافتضّها فعليه عُشر قيمتها، وإن كانت حرّةً فعليه الصداق»[٥].
مع أنّ هذا مخالف لقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» فإنّه لو فرض العقد صحيحاً واستوفى منها البضع لوجب عليه عوضه، وهو المسمّى من المهر، فيكون في الفاسد أيضاً كذلك، إلّاأنّ العوض فيه مهر أمثالها.
القول الثاني: استحقاقه استرداد المهر كلّه إذا كانت عالمةً بالحال، واستحقاقها المهر المسمّى إذا كانت جاهلةً، يظهر هذا من عبارة «الشرائع» حيث قال: «ولو قيل: لها المهر إن كانت جاهلةً، ويُستعاد ما أخذت إن كانت عالمةً، كان حسناً»[٦].
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ٩٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ٢.
[٢]. راجع وسائل الشيعة ١٧: ٩٢- ٩٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٦٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١٢، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٦٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٨: ١٤٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣٩، الحديث ٥.
[٦]. شرائع الإسلام ٢: ٥٣٠.