التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - القول في النكاح المنقطع
(مسألة ٦): تملك (١٢) المتمتّعة المهر بالعقد، فيلزم على الزوج دفعه إليها بعده لو
اللازم الجمع بينها بتقييد ما دلّ على التراضي المطلق بعدم كونه فيما دون الدرهم، وأنّه لا يجوز التنزّل عنه أو حمل ما دلّ على الدراهم على بيان أقلّ ما يكون صالحاً عند العرف أنّه لا يكون أقلّ منه؟
الأرجح الثاني، مضافاً إلى أنّه قد ذكر الكفّ من البرّ والسويق والتمر في تلك النصوص وهي أقلّ من الدرهم، فالملاك هو ما تراضيا عليه من قليلٍ أو كثير.
(١٢) مقتضى ظواهر الأدلّة تملّك المرأة الاجرة بإنشاء العقد؛ فإنّه السبب في ذلك، كما في سائر العقود، ومنها: الإجارة التي يكون المورد أشبه عقدٍ بها أو من مصاديقها، فبالعقد يتبادل العوضان في العقود المعامليّة، فيملك الرجل بضعها بمقتضى طبع العقد، وتملك هي مهرها بذلك ملكاً فعليّاً تامّاً يتبعه آثاره ويترتّب عليه أحكامه، ولا ينافي ذلك قيام الدليل على شرطيّة أمرٍ آخر في بعض الموارد في استقرار الملكيّة في المقام وفي غيره.
ويدلّ على ذلك مع الشهرة المحقّقة ودعوى «جامع المقاصد»[١] الإجماع عليه:
عموم وجوب الوفاء بالعقود والشروط.
وخصوص قوله تعالى: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ»[٢]، فالاستمتاع هو العقد المؤقّت، وإيجاب إيتاء الأجر إرشاد إلى اشتغال ذمّة المستمتع بالأجر وتملّك المستمتع بها له، ومقتضى التعليق الشرطيّ بينهما تحقّق الملكيّة بتحقّق العقد.
ومعتبر عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أتزوّج المرأة شهراً فتريد منّي المهر كملًا وأتخوّف أن تخلفني، قال عليه السلام: «لا يجوز أن تحبس ما قدرت عليه، فإن هي
[١]. انظرجامع المقاصد ١٣: ٢٢؛ جواهر الكلام ٣٠: ١٦٥.
[٢]. النساء( ٤): ٢٤.