التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
تزوّجها فوطأها، ثمّ زنى بها ابنه لم يضرّه، لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذلك الجارية»[١].
ومنها: صحيح أبي بصير، قال: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحلّ لابنه؟ أو يفجر بها الابن أتحل لأبيه؟ قال عليه السلام: «لا، إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما، فلا تحلّ»[٢] بناءً على كون المراد بالمسّ: الجماع، وإلّا لزم حمل النهي على الكراهة كما سيأتي.
ومنها: خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجلٍ زنى بامرأة، هل يحلّ لابنه أن يتزوّجها؟ قال عليه السلام: «لا»[٣].
هذا، ويبقى الكلام فيما ورد في عدّة نصوصٍ من قوله صلى الله عليه و آله: «الحرام لا يحرّم الحلال، أو لا يفسد الحلال»[٤]؛ فإنّه كلام مستقلّ منقول عن النبيّ صلى الله عليه و آله في نصوص الفريقين، ومقتضى إطلاقه عدم النشر وإن وقع الزنا قبل العقد، فيكون من أدلّة الجواز.
وفقه الحديث: أنّ الحرام والحلال، بمعنى: المحرَّم والمحلَّل، فهما وصفان ظاهران في الفعليّة كسائر الأوصاف الواقعة موضوعاً للحكم، والموصوف في الأوّل هنا الفعل الخارجيّ المحرّم؛ أي: الزنا.
وأمّا الثاني: فمحتملاته القريبة أربعة، لأنّه إمّا أن يراد به: العقد، أو: الفعل الخارجيّ وهو: الوطء، وعلى التقديرين: فإمّا أن يراد به: الحلال بالفعل أو القوّة، والمعنى على الاحتمالين الأوّلين: أنّه لا يحرّم الزنا بالمرأة العقد على امّها وبنتها، كان حلالًا بالفعل كما إذا كانت خليّةً، أو حلالًا بالقوّة كما إذا كانت زوجة الغير مثلًا، أو اخت زوجته، والخبر على هذا الفرض لا ينطبق إلّاعلى الزنا قبل العقد، ويكون من أدلّة القول بالحلّيّة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٩، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٩، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤، الحديث ٣ و ٤ و ٥؛ كنز العمّال ١٦: ٣٢٧/ ٤٤٧٥١.