التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
يجب تركه، فلابدّ من العمل بمقتضى القاعدة بحمل النهي على الكراهة، وذلك لأنّه قد وقع التعبير في جواب السؤال عن التزويج في جميع نصوص التحريم- غير خبرين منها- بقوله: «لا» أو «لا يتزوّجها». وفي جميع نصوص الحلّيّة- غير خبر واحد- بقوله: «نعم».
نعم، يلزم التصرّف- حينئذٍ- في خبر الكناسيّ بحمل قوله عليه السلام: «فليفارقها» على الاستحباب. فالمحصّل- حينئذٍ- الجواز، ومع فرض التساوي والتساقط فأصالة بقاء الحلّيّة قبل الزنا مُحكّمة. وما ذكرنا كلّه إنّما هو بالنظر إلى مسألة حرمة الامّ والبنت.
وأمّا الكلام في مسألة حرمة المزنيّ بها على أب الزاني وابنه، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في ذلك بمجرّد تحقّق الزنا؛ لنصوصٍ كثيرةٍ لا معارض لها سوى الأصل، وعموم قوله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ وقوله: «وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ»، والأصل محكوم بها، والعموم غير صالحٍ للتمسّك به كما عرفت، ويخصّص بالنصوص لو فرض جواز التمسّك به.
فمنها: معتبر عبداللَّه بن يحيى الكاهلي: سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن رجلٍ اشترى جاريةً ولم يمسّها، فأمرت امرأته ابنه وهو ابن عشر سنين أن يقع عليها، فوقع عليها فما ترى فيه؟ فقال عليه السلام: «أثم الغلام وأثمت امّه، ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع عليها»[١].
ولا بأس بإطلاق الإثم على عمل الصبي كالزنا؛ لترتّب التعزير عليه وإن لم يترتّب الحدّ، والدخول كافٍ في التحريم وإن لم ينزل.
ومنها: معتبر عمّار: في الرجل تكون عنده الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجدّ، أو الرجل يزني بالمرأة، هل يجوز لأبيه أن يتزوّجها؟ قال عليه السلام: «لا، إنّما ذلك إذا
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤، الحديث ٢.