التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦١ - القول في الكفر
ولا الغالي (٢٠) المعتقد بالوهيّتهم أو نبوّتهم.
الرجل فخرج، فقال لي: يا فضيل، ما هذا عندك؟ قلت: وما هو؟ قال: حروريّ، قلت:
كافر؟ قال: إيواللّه مشرك[١].
والحروريّة: طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء محلّ قرب الكوفة. فإطلاق التنزيل يشمل نجاسته وحرمة مناكحته، وحيث إنّهم ممّن عاندوا عليّاً عليه السلام وحكموا بكفره ووجوب قتاله وقتله دخلوا في جملة النواصب، ولعلّه لذلك لم يذكره المصنّف هنا.
وأمّا البُغاة لخلفاء المعصومين المنصوبين من قبلهم خاصّاً أو عامّاً، فالظاهر أنّهم بحكم الكافر في وجوب قتالهم وقتلهم إذا أمر الإمام به، وجواز أخذ أموالهم على الخلاف الواقع فيه. وأمّا كون المعاند لهم قلباً بحكم الناصب في نجاسة أبدانهم وحرمة المناكحة معهم فلا؛ لاختصاص ماذكرنا من الدليل بالمعصوم.
(٢٠) أقول: ذكر الأصحاب[٢] عنوان الغالي في كتاب الطهارة وحكموا بنجاسة بدنه.
قال في «العروة الوثقى»: «لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب»[٣].
انتهى.
وادّعى بعضهم عليه الإجماع، منهم: الشهيد الثاني قدس سره في «روض الجنان»[٤]، وعمدة الكلام في حقّه تشخيص الموضوع.
فنقول: الغلوّ في اللغة: الزيادة والارتفاع والتجاوز عن الحدّ. وفي اصطلاح الفقهاء:
تجاوز الإنسان في اعتقاده- بالنسبة لعليٍّ أو أحد الأئمّة، أو النبيّ وسائر الأنبياء عليهم السلام
[١]. الكافي ٢: ٣٨٧/ ١٤.
[٢]. انظر المعتبر ١: ٩٥- ٩٦؛ تذكرة الفقهاء ١: ٦٨؛ جامع المقاصد ١: ١٦٤؛ جواهر الكلام ٦: ٤٦.
[٣]. العروة الوثقى ١: ١٤٥/ مسألة ٢.
[٤]. روض الجنان ١: ٤٣٧.