التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - القول في الكفر
تحقّق أنّهم طائفة من النصارى- كما قيل- كانوا بحكمهم.
(مسألة ٢): العقد الواقع بين الكفّار لو وقع صحيحاً عندهم وعلى طبق مذهبهم، يترتّب عليه (٨) آثار الصحيح عندنا؛ سواء كان الزوجان كتابيّين أو وثنيّين أو
الآية، بل وأغلب آيات القرآن الكريم- مشركي العرب؛ وهم عبّاد الأصنام والأوثان، فلا تدلّ على عدم كون المجوسي مشركاً.
ثمّ إنّ الفصل المذكور في الآية الشريفة يكون بين جميع الطوائف في مرحلة قضاء اللَّه تعالى، فيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون من العقائد والأعمال. وأمّا في مرحلة الجزاء فيفصل بين المؤمنين واليهود والنصارى الموجودين في عصر نبيّهم الذين ماتوا بإيمانٍ في درجاتٍ، ويفصل بينهم وبين المجوس والمشركين في دركات النار، أعاذنا اللَّه تعالى منها. ويفصل بين المؤمنين وبين اليهود بعد عصر نبيّهم وظهور عيسى عليه السلام إلى يوم القيامة، وبين النصارى بعد ظهور الإسلام إلى يوم القيامة، وبين المجوس والمشركين بإدخال المؤمنين الجنّة والكفّار النار، ويفصل بين الكفّار على اختلاف عقائدهم وأعمالهم باختلاف دركات النار.
(٨) يستفاد من النصوص الواردة في الشريعة الإسلاميّة أنّ الحكم في النساء يغاير حكم الأموال بالنسبة إلى الكفّار وفرقهم المختلفة، وأنّ الشارع قد اهتّم بأمرهنّ و شدّد فيه ولم يرخّص في الأعراض- ولو بالنسبة إلى أبعدهم مسلكاً واعتقاداً عن الحقّ- ما رخصّ في أموالهم، بل ودمائهم، فحكم بأنّ لكلّ قومٍ نكاحاً، و أنّه بأيّ سببٍ أُحدث وبأيّة كيفيّةٍ أُنشئ فهو ماضٍ نافذ؛ فلا يجوز للمسلم عدّه باطلًا، والإقدام بنكاح من كانت في حبالتهم بعقودهم.
ففي صحيح عبداللّه بن سنان قال: قذف رجل رجلًا مجوسيّاً عند أبي عبداللّه عليه السلام، قال: مه، فقال الرجل: إنّه ينكح امّه واخته، فقال عليه السلام: «ذلك عندهم نكاح في