التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - القول في الكفر
القرآن ينسخ بعضه بعضاً، وإنّما يؤخذ من أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بآخره، وكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شيء»[١].
ومنها: صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: «جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله وفيهم عليّ عليه السلام، فقال: ماتقولون في المسح على الخفّين؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يمسح على الخفّين، فقال عليّ عليه السلام: «قبل المائدة أو بعدها»؟ فقال: لا أدري، فقال عليّ عليه السلام: «سبق الكتاب الخفّين، إنّما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة»[٢].
ومنها: ما نقله المرتضى قدس سره عن «تفسير النعماني» بإسناده عن عليّ عليه السلام، قال: «وأمّا الآيات التي نصفها منسوخ ونصفها متروك بحاله لم ينسخ، وما جاء من الرخصة في العزيمة فقوله تعالى: «وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ». وذلك أنّ المسلمين كانوا ينكحون في أهل الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم حتّى نزلت هذه الآية نهياً أن ينكح المسلم من المشرك أو ينكحونه. ثمّ قال تعالى في سورة المائدة ما نسخ هذه الآية، فقال:
«وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ» فأطلق اللّه مناكحتهنّ بعد أن كان نهى، وترك قوله: «وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُوا» على حاله لم ينسخه»[٣].
[١]. تفسير العيّاشي ١: ٢٨٨؛ بحار الأنوار ٨٩: ٢٧٤/ ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٤٥٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٨، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٢، الحديث ١.