التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
سواء دخل بها أم لا، وسواء كان العقد دواماً أو انقطاعاً، وسواء كانت المعقودة صغيرة أو كبيرة. نعم الأحوط في العقد على الصغيرة انقطاعاً، أن تكون بالغة إلى حدّ تقبل للاستمتاع والتلذّذ بها ولو بغير الوطء؛ بأن كانت بالغة ستّ سنين فما فوق مثلًا، أو
«يعني» من كلام الراوي، بل عن «الوسائل»[١]: أ نّه رواها عن «نوادر» ابن عيسى عاريةً عن هذه الزيادة. فيبقى كلام الإمام غير دالٍّ على المطلب؛ لاحتمال رجوع الضمير المجرور في قوله: «إذا لم يدخل بها» إلى الامّ، فالمعنى: إذا لم يدخل بالامّ فالامّ والبنت سواء في الإباحة، فإنّ شاء دخل بالامّ، وإن شاء طلّقها وتزوّج بالبنت.
وحينئذٍ: يبقى الآخر وموثّق عمّار المضمر، ومع الخدشة في الموثّق بالإضمار يبقى الصحيح فقط.
وذكر الشيخ قدس سره في ذيل صحيح جميل الأوّل: «أنّه مخالف للقرآن فلا يجوز العمل عليه؛ لأنّه روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام أنّهم قالوا عليهم السلام: «إذا جاءكم عنّا حديث فاعرضوه على كتاب اللَّه، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالفه فاطرحوه أو ردّوه إلينا» ثمّ قال:
«ويجوز أن يكون ورد مورد التقيّة؛ لأنّه موافق لمذهب بعض العامّة»[٢].
أقول: للآية الشريفة عموم من جهة الأفراد، وإطلاق من جهة الاشتراط بالدخول وعدمه، والنصّ مخالف لإطلاقها، ومخالفة النصوص المعتبرة لعمومات الكتاب العزيز وإطلاقاته لا تُعدّ مخالفةً، ولا تكون سبباً لطرحها والإعراض عنها، بل هذا النوع كثير جدّاً، وإنّما الممنوع المخالفة بالتباين أو العموم من وجه.
وقد تحصّل أنّ ما يدلّ على الاشتراط خبر واحد، وما يعارضه نصوص كثيرة، والترجيح معها سنداً وشهرةً، بل جهةً أيضاً؛ لما ذكره الشيخ رحمه الله؛ فالأقرب هو الحرمة
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٤.
[٢]. الاستبصار ٣: ١٥٨/ ٥٧٣؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٧٥/ ١١٦٩.