شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٣ - شرح ما نبّه عليه من مكارم الأخلاق الّتى بها ينتظم أمر المعاش و المعاد
كان اقتصاره أبقى له،و ذلك أنّ المتطاول إلى قدر غيره و المتجاوز لقدره في مظنّة أن يهلك لقصد الناس إيّاه بالمكاره و النكير.قيل:من جهل قدره قتل نفسه.و الاقتصار على القدر يستلزم عدم هذه الامور فكان أبقى على صاحبه و أسلم،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان اقتصاره على قدره أبقى له فواجب أن يقتصر عليه.
السادسة عشر:
استعارة نبّهه على لزوم سبب بينه و بين اللّه تعالى و هو كلّ ما قرّب إليه من علم و قول و عمل،و لفظ السبب مستعار لذلك باعتبار إيصاله إلى اللّه و القرب منه كالحبل الّذي يتوصّل به إلى المقصود،و ظاهر أنّه أوثق الأسباب لثباته دائما و نجاة المتمسّك به في الدنيا و الآخرة،و الكلمة صغرى ضمير تقديرها السبب بينك و بين اللّه تعالى هو أوثق الأسباب المأخوذ بها،و تقدير الكبرى:و كلّ ما كان كذلك فينبغي أن يتمسّك به.و نحوه قوله تعالى «فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لاَ انْفِصٰامَ لَهٰا» ١.
السابعة عشر:
استعارة نبّهه على مجانبة من لا يبالى به بضمير ذكر صغراه،و تقديرها:
من لم يبالك وقت حاجتك إليه و قدرته على نفعك فهو عدوّك،و لفظ العدوّ مستعار له باعتبار أنّ عدم المبالاة من لوازم العدوّ،و تقدير الكبرى:و كلّ عدوّ ينبغي مجانبته .
الثامن عشر :
نبّه على أنّ اليأس من بعض مطالب الدنيا قد يكون سببا للسلامة من الهلاك و إدراك النجاة منه،و ذلك عند ما يكون الطمع في ذلك المطلوب مستلزما للهلاك كالطمع في نيل ملك و نحوه.
التاسعة عشر:
استعارة نبّه بقوله: ليس كلّ عورة.إلى قوله:رشده .على أنّ من الأمور الممكنة و الفرص ما يغفل الطالب البصير عن وجه طلبه فلا يصيبه و لا يهتدي له،و يظفر به الأعمى،و استعار لفظ البصير للعاقل الذكىّ،و الأعمى للجاهل الغبىّ.
و غرض الكلمة التسلية عن الأسف و الجزع على ما يفوت من المطالب بعد إمكانها .
العشرون:
أمره بتأخير الشرّ و عدم الاستعجال فيه،و نبّه عليه بضمير ذكر
١) ٢-٢٥٦.