شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
صغرى الأوّل:قوله:فإن يكن السنة و تقديرها إنّ سنتك الّتي تهتمّ لها إمّا أن يكون من عمرك أو ليس،و تقدير الكبرى:و كلّما كان على هذين التقديرين فلا ينبغي الاهتمام به أمّا على التقدير الأوّل فإنّ اللّه يؤتيك في كلّ يوم منها ما قسّم لك لا محالة و ما لا بدّ منه لا يجوز الاهتمام به،و أمّا على التقدير الثاني فلأنّه ليس من العقل أن يهتمّ المرء بما ليس له.و صغرى الثاني :قوله:و لن يسبقك إلى قوله:قدّر لك.و تقديرها أنّ رزقك لن يسبقك إليه طالب،و تقدير الكبرى و كلّما كان كذلك فلا ينبغي أن يهتمّ به.
٣٦١-و قال عليه السّلام:
رُبَّ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ- وَ مَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلِهِ قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ
[المعنى ]
و غرض الكلمة التنبيه من رقدة الغفلة عن الموت لغاية العمل و لما بعده.
و المعنى ظاهر.
٣٦٢-و قال عليه السّلام:
اَلْكَلاَمُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ- فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ- فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ- فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةًوَ جَلَبَتْ نِقْمَةً
[اللغة]
الوثاق : الحبل ،
[المعنى ]
تشبيه و أمر بخزن اللسان عمّا لا ينبغي من القول و في غير موضعه و شبّه خزنه بخزن الذهب ،و وجه الشبه شدّة الخزن .و نفّر عن قول ما لا ينبغي بضميرين صغرى أحدهما:قوله:الكلام.إلى قوله:وثاقه،و تقدير الكبري:و كلّ كلام كان كذلك فلا ينبغي أن يتكلّم منه إلاّ بما ينبغي، استعارة و لفظ الوثاق مستعار ، و صغرى الثاني:قوله:فربّ كلمة سلبت نعمة:و تقدير الكبرى:و كلّ كلمة كذلك فيجب الاحتراز منها بقلّة القول و التثبّت فيه.