شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
مِنَ الْهُدَى- سُكَّانُهَا وَ عُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ- مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ وَ إِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ- يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فِيهَا- وَ يَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا- يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَبِي حَلَفْتُ- لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً أَتْرُكُتَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ- وَ قَدْ فَعَلَ وَ نَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللَّهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ
[المعنى ]
رسم القرآن :أثره،و هو تلاوته. و لا يبقى من الإسلام إلاّ اسمه :أى دون العمل.
و سكّان المساجد و عمّارها :القرّاء السوء و أئمّة الضلال الّدين وصفهم عليه السّلام في صدر الكتاب بقوله:إنّ أبغض الخلايق إلى اللّه رجلان.إلى آخره و بقوله في فصل آخر ذامّا لاختلاف الناس في الفتيا:ترد على أحدهم القضيّة.إلى آخرة .و ظاهر أنّ أولئك و أمثالهم شرّ أهل الأرض لكونهم مبدء الفتنة في الدين و إليهم ترجع خطايا الخلق.إذ بهم يقتدون و عنهم يأخذون.و من كان كذلك فقد استعدّ للفتنة الّتي يحار فيها الحليم رزين العقل،و روى:الحكيم .و إذا سأل عليه السّلام من اللّه تعالى إقالة عثرة الغفلة فيجب الاقتداء به في ذلك السؤال.أللّهمّ أقلنا من عثرة الغفلة.
٣٥١-و روى
أنه عليه السّلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام الخطبة:أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ- فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ- وَ لاَ تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ- وَ مَا دُنْيَاهُ الَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ- مِنَ الْآخِرَةِ الَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ- وَ مَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ- كَالْآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الْآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ
[اللغة]
أقول: السدى : المهمل .و السهمة النصيب .
[المعنى ]
و لمّا كان تقوى اللّه و التزوّد بها إليه هو المطلوب من خلق الإنسان لا جرم صدّر عليه السّلام بالأمر بها عامّة خطبه،و