شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و هو الناقد البصير و الناصح الشفيق الّذى لا يغشّ من استنصحه.و استعار لفظ الاستنصاح لمراجعته و إعماله بصدق و توجّهه إلى استخراج الآراء الصالحة،و لفظ الغشّ لكذبه:أى لا يكذب من استنصحه و جعله رائدا له و أمّا الحواسّ فقد تكذب أهلها.و اعلم أنّ البصر و غيره من الحواسّ الظاهرة لا حكم له،و أمّا الحكم ببعض المحسوسات على بعض فحكم العقل بواسطة الخيال و الوهم،و كلّما عرض في تلك الأحكام من الغلط فهو من أغلاط الوهم على ما تبيّن في موضعه،و حينئذ يكون قوله:و قد تكذب العيون أهلها:أى قد يكذب الأحكام الوهميّة على مدركات العيون كالحكم بكون القطرة النازلة خطّا مستقيما و الشعلة الّتي تدار بسرعة كالدائرة و نحوه.
٢٦٦-و قال عليه السّلام:
بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغِرَّةِ
[المعنى ]
استعارة استعار لفظ الحجاب لما يعرض للنفوس من الهيئات البدنيّة المغفلة عن النظر في العبر و قبول الموعظة و الانتفاع بها .
٢٦٧-و قال عليه السّلام:
جَاهِلُكُمْ مُزْدَادٌ وَ عَالِمُكُمْ مُسَوِّفٌ
[المعنى ]
مزداد أى من الإثم.مسوّف:أى بالتوبة.و روى:عالمكم مسوّف.
٢٦٨-و قال عليه السّلام:
قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّلِينَ
[المعنى ]
أى العلم بالدين و ما بلّغه الرسول صلّى اللّه عليه و آله من البشارة و النذارة فإنّ ذلك قاطع لعذر من عساه يقول: «إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ» .كما قال تعالى «رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ» ١الآية.
٢٦٩-و قال عليه السّلام:
كُلُّ مُعَاجَلٍ يَسْأَلُ الْإِنْظَارَ- وَ كُلُّ مُؤَجَّلٍ يَتَعَلَّلُ بِالتَّسْوِيفِ
١) ٤-٦٢.