شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
عليها كيلا يستدرجهم بها،و أمّا أهل البلوى فنبّههم بأن بلواهم قد يكون صنعا من اللّه في حقّهم ليعدّهم بها لثوابه الجزيل فيجب عليهم شكر ذلك الصنع.و المقدّمتان صغريا ضميرين تقدير الاولى منهما:بعض المنعم عليه مستدرج بالنعمى.و تقدير الكبرى:و كلّ مستدرج بالنعمى يجب عليه أن يحترز بشكر نعمة اللّه عليه من الاستدراج بها،و كذلك تقدير الثانية:و بعض المبتلى مصنوع له بالبلوى.و تقدير الكبرى:و كلّ مصنوع إليه فيجب عليه شكر صنع اللّه في حقّه .و لذلك أمر المستمعين مطلقا بزيادة الشكر مع أنّ فيهم المنعم عليهم و المبتلى،ثمّ أمر بالتقصير عن العجلة في طلب الرزق و الوقوف دون حدّ الإفراط على حدّ العدل.
٢٥٨-و قال عليه السّلام:
لاَ تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلاً وَ يَقِينَكُمْ شَكّاً- إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا وَ إِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا
[المعنى ]
نهاهم أن يجعلوا علمهم بما أهمّ علمه من أحوال الآخرة جهلا:أي في قوّة الجهل،و يقينهم شكّا:أى في قوّة الشكّ و بمنزلته لتركهم العمل على وفق ما علموه و تيقّنوه.و لذلك أمرهم بالعمل على وفق علمهم و الإقدام عليه على وفق يقينهم.
٢٥٩-و قال عليه السّلام:
إِنَّ الطَّمَعَ مُورِدٌ غَيْرُ مُصْدِرٍ وَ ضَامِنٌ غَيْرُ وَفِيٍّ- وَ رُبَّمَا شَرِقَ شَارِبُ الْمَاءِ قَبْلَ رِيِّهِ- وَ كُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُتَنَافَسِ فِيهِ- عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ لِفَقْدِهِ- وَ الْأَمَانِيُّ تُعْمِي أَعْيُنَ الْبَصَائِرِ- وَ الْحَظُّ يَأْتِي مَنْ لاَ يَأْتِيهِ
[التنفير من الطمع]
نفّر عن الطمع في الدنيا و الحرص في طلبها و تمنّيها و اقتنائها بوجوه:
الأوّل:
ضمير صغراه قوله: إن الطمع .إلى قوله: وفىّ :أى يورد الطامع موارد الهلكة و لا يصدره عنها.و استعار له لفظ الضامن غير الوفىّ باعتبار أنّه يرغب