شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٢٣٤-و قال عليه السّلام:
مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ
[المعنى ]
أى افعل ما ظنّه فيك من خير،و تصديق الظنّ مطابقة الواقع الّذي ظنّ وقوعه له بوقوعه.و ذلك حثّ على فعل الخير.
٢٣٥-و قال عليه السّلام:
أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ
[المعنى ]
أراد من الأعمال الصالحة.و أفضلها أنفعها و أكثرها استلزاما للثواب.و إنّما كان كذلك لأنّ فائدة الأعمال الصالحة تطويع النفس الأمّارة للنفس المطمئنّة و رياضتها بحيث تصير مؤتمرة للعقل و إكراه النفس على الأمر يكون لشدّته فكلّما كان أشدّ كان أقوى في رياضتها و أنفع في تطويعها و كسرها و بحسب ذلك يكون أكثر منفعة فكان أفضل،و نحوه من الحديث قوله صلّى اللّه عليه و آله:أفضل الأعمال أحمزها بالزاى المعجمة:أى أشقّها.
٢٣٦-و قال عليه السّلام:
عَرَفْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ- وَ حَلِّ الْعُقُودِ
[المعنى ]
أراد معرفة وجوده تعالى.و وجه الاستدلال أنّ الإنسان قد يعزم على أمر و يعقد ضميره على فعله بحسب ما يتصوّره من المنفعة الداعية إليه.ثمّ عن قريب ينحلّ ذلك العزم و ينفسخ ذلك العقد لزوال ذلك الداعي أو لخاطر معارض له.
إذا عرفت ذلك فنقول:تلك التغيّرات و الخواطر المتعاقبة المرجّحة لفعل الأمر المعزوم عليه امور ممكنة محتاجة في طرفي وجودها و عدمها إلى المرجّح و المؤثّر.فمرجّحها إن كان من العبد كان الكلام فيه كالكلام في الأوّل و لزم الدور أو التسلسل و هما محالان فلا بدّ من الانتهاء إلى اللّه تعالى مقلّب القلوب و الأبصار.
و ذلك هو المطلوب.