شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
من الأمراض و الأعراض المهلكة.و وصف الانتضال لذلك الرمى كأنّ المنايا هي الرامية.
الثانية:
استعارة استعار لفظ النهب بمعنى المنهوب باعتبار سرعة المصائب إلى أخذه .
الثالثة:
كناية كنّى عن تنغيص لذّات الدنيا بما يشوبها و يخالطها من الأعراض و الأمراض بقوله: مع كلّ جرعة.إلى قوله:غصص .
الرابعة:
كون العبد لا ينال نعمة إلاّ بفراق اخرى .إذ النعمة الحقّة هي اللذّة و ما يكون وسيلة إليها نعمة بواسطتها.و ظاهر أنّ النفس في الدنيا لا يمكن أن يحصل على لذّتين دفعة بل ما لم ينتقل عن لذّة أولى و يتوجّه نحو اللذّة الحادثة لا يحصل لها الالتذاذ بها.
الخامسة:
و لا يستقبل يوما من عمره إلاّ بفراق آخر من أجله لأنّ طبيعة الزمان التقضّى و السيلان .
السادسة:
كوننا أعوان المنون باعتبار أنّ كلّ نفس و حركة من الإنسان فهي مقرّبة له إلى أجله فكأنّه ساع نحو أجله و مساعد عليه.
السابعة:
كون نفوسنا نصب الحتوف .و نصب بمعنى منصوبة كالغرض.
الثامنة:
الاستفهام عن جهة رجاء البقاء استفهام إنكار لوجودها مع وجود الزمان الّذي من شأنه أنّه لم يرفع بشيء شرفا و يجمع الأمر شملا إلاّ أسرع العود في هدم ما رفع و تفريق ما جمع:أي أعدّ للثاني كما أعدّ للأوّل.
١٧٨-و قال عليه السّلام:
يَا ابْنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ- فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ
[المعنى ]
إذا اكتساب الزيادة على القوت و المئونة بقدر الحاجة و ادّخاره غير نافع بل مضرّ للمدّخر.إذ من ضرورته مفارقة ما ادّخره و وصوله إلى الوارث و غيره.فهو إذن يشبه الخازن فاستعار لفظه له.و هو تنفير عن البخل بالفضل من المال عن قدر الحاجة.