شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
١٣٧- و قال عليه السلام:لرجل ساله ان يعظه:
لاَ تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ- وَيَرْجُويُرَجِّياَلتَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ- يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ- وَ يَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ- إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ وَ إِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ- يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ وَ يَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ- يَنْهَى وَ لاَ يَنْتَهِي وَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِمَا لَمْ يَأْتِبِمَا لاَ يَأْتِي- يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لاَ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ- وَ يُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ وَ هُوَ أَحَدُهُمْ- يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ- وَ يُقِيمُ عَلَى مَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ- إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِماً وَ إِنْ صَحَّ أَمِنَ لاَهِياً- يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ إِذَا عُوفِيَ وَ يَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ- وَإِنْ أَصَابَهُ بَلاَءٌ دَعَا مُضْطَرّاً وَ إِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً- تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ وَ لاَ يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ- يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ- وَ يَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ- إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَ فُتِنَ وَ إِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَ وَهَنَ- يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ وَ يُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ- إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ وَ سَوَّفَ التَّوْبَةَ- وَ إِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ- يَصِفُ الْعِبْرَةَ وَ لاَ يَعْتَبِرُ- وَ يُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَ لاَ يَتَّعِظُ- فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ وَ مِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ- يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى وَ يُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى- يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً وَ الْغُرْمَ مَغْنَماً- يَخْشَى الْمَوْتَ وَ لاَ يُبَادِرُ الْفَوْتَ- يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا يَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ- فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ وَ لِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ- اللَّهْوُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ- يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ وَ لاَ يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ- يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَ يُغْوِي نَفْسَهُ- فَهُوَ يُطَاعُ وَ يَعْصِي وَ يَسْتَوْفِي وَ لاَ يُوفِي- وَ يَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ وَ لاَ يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ قال الرضى:و لو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة،و حكمة بالغة،و بصيرة لمبصر،و عبرة لناظر مفكر.
[اللغة]
أقول: يرجّيها : يؤخّرها.و يروي:يزجيها-بالزا المعجمة-:أى يدفعها .
القنوط : اليأس .و عرته : عرضت له .و مدلّ : أى واثق .
و حاصل الفصل نهى طالب الموعظة عن أربع و ثلاثين رذيلة :
أحدها:رجاء الآخرة و ثوابها بغير عمل فإنّ ذلك منى على اللّه،و قد علمت أنّ المنى بضايع النوكى.
الثانية:ترجية التوبة أو إزجاؤها بطول الأمل فإنّ ذلك يستلزم البقاء على المعصية و العذاب بها في الآخرة.
الثالثة:أن يجمع بين قول الزاهدين في الدنيا و عمل الراغبين فيها،و هو خداع للّه.و عمله فيها عمل الراغبين يستلزم أن يصيبه ما أصابهم من عذاب الآخرة بها.
الرابعة:أن لا يشبع ممّا يعطى منها.و ذلك رذيلة الشره و الحرص.
الخامسة:أن لا يقنع إن منع.و ذلك رذيلة التفريط من فضيلة القناعة.
السادسة :أن يجمع بين العجز عن شكر ما اوتى من نعمة اللّه و بين طلب الزيادة من فاضلها.و هو جمع بين رذيلة التفريط من فضيلة الشكر و بين رذيلة الحرص.