شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٦ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
ما ذكّرتهم و عملوا.
الثاني:حديثها لهم بذلك حتّى صدّقوا.
الثالث:وعظها لهم بعبرها حتّى اتّعظوا.
١٢٢-و قال عليه السّلام:
إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ- لِدُوا لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وَ ابْنُوا لِلْخَرَابِ
[المعنى ]
ذلك النداء على وفق ما لم من القضاء الإلهيّ في طبيعة الدنيا و غايتها،و الامور الثلاثة و هو الموت و الفناء و الخراب غايات طبيعيّة.و اللام فيها هى المسمّاة بلام العاقبة.
١٢٣-و قال عليه السّلام:
اَلدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لاَ دَارُ مَقَرٍّ وَ النَّاسُ فِيهَا رَجُلاَنِ- رَجُلٌ بَاعَ فِيهَانَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا
[اللغة]
أوبقها : أهلكها .
[المعنى ]
و كون الدنيا دار ممرّ باعتبار أنّها طريق إلى الآخرة الّتي هي دار المقرّ . استعارة و استعار لفظ البيع لبايع نفسه باعتبار تسليمه لها إلى الهلاك الاخروي و اعتياضه عنها ما أصابه من اللذّة الدنيويّة،و كذلك لفظ الابتياع لمشترى نفسه باعتبار إنقاذها من ذلك الهلاك ببذل ما قدر عليه من حاضر اللذّات و الإعراض عنه .و حصر المكلّفين في الرجلين المذكورين ظاهر.
١٢٤-و قال عليه السّلام:
لاَ يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلاَثٍ- فِي نَكْبَتِهِ وَ غَيْبَتِهِ وَ وَفَاتِهِ
[المعنى ]
جعل لصديق الصدق خاصّة يعرف بها و هو أن يحفظ صديقه في الامور الثلاثة.و حفظه بالقيام مقامه فيما ينبغي فعله في صلاح حاله بقدر الإمكان.