شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٥ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
أنّ الدنيا لذيذ المتناول سهلة في عين الناظر إليها مع أنّ فيما يشتهيه منها و يتناوله الشقاوة الاخرويّة و العذاب الأليم.فيهوى إليها الجاهل بما فيها من سوء العاقبة و يحذرها العاقل العارف بها كما أنّ الحيّة ليّن مسّها حسن منظرها يحسبها الجاهل سوارا من ذهب أو فضّة يهوى إليها لغرّته بما فيها من سمّ و يحذرها من يعرفه.
١١١-و سئل عليه السّلام:عن قريش فقال:
أَمَّا؟بَنُو مَخْزُومٍ؟فَرَيْحَانَةُ ؟قُرَيْشٍ؟- تُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ وَ النِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ- وَ أَمَّا؟بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ؟ فَأَبْعَدُهَا رَأْياً- وَ أَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا- وَ أَمَّا نَحْنُ فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا- وَ أَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا- وَ هُمْ أَكْثَرُ وَ أَمْكَرُ وَ أَنْكَرُ- وَ نَحْنُ أَفْصَحُ وَ أَنْصَحُ وَ أَصْبَحُ
[المعنى ]
بنو مخزوم بطن من قريش و هو مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب لوى بن غالب.
و منهم أبو جهل بن هشام بن المغيرة و آل المغيرة و كان لمخزوم ريح طيّبة كالخزامى و لونا كلونه،و الولد يشبه الوالد غالبا،و لذلك كانت هذه البطن تسمّى بريحانة قريش،و كانت المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم تسمّى بذلك.و قيل:لأنّه كان في رجالهم كيس لذلك يحبّ الحديث إليهم و في نسائهم لطف و تصنّع و تحبّب إلى الرجال و لذلك يحبّ نكاحهم.و أمّا بنو عبد شمس بن عبد مناف فمنهم ربيعة و ابناه شيبة و عتبة،و الأعياص،و حرب بن أميّة و ابنه أبو سفيان،و اسيد بن عتاب،و مروان بن الحكم.و وصف هذا البطن ببعد الرأي و هو كناية عن جودته يقال:فلان بعيد الرأي.
إذا كان يرى المصلحة من بعيد لقوّة رأيه، كناية ثمّ بكونها أمنع لما وراء ظهورها و هو كناية عن الحميّة .ثمّ وصف أهل بيته و هم بنو هاشم بكونهم أبذل لما في أيديهم:أي أسخى ثمّ بكونم أسمح عند الموت بنفوسهم:أي أشجع.ثمّ وصفهم بفضيلة خارجيّة و رذيلتين و وصف بني هاشم بثلاث فضائل بدنيّتين و نفسانيّة و الفضيلة فيهم هي كثرة