شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
كلّها نعم في الحقيقة إمّا شكرها أو كفرها كما قال تعالى «لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ» ١الآية.و كان الشكر هو الغاية الخيريّة المطلوبة بالذات نبّه المبتلى بالنعمة الاولى على وجوب شكرها بأنّه كثيرا ما يستدرج بها فينبغي أن لا يغفل عنها،و نبّه المبتلى بالثانية على أنّها كثيرا ما يكون سببا لغرّته باللّه و الأمن من مكره فينهمك في المعاصي،و نبّه الثالث بكون نعمته قد يكون سببا لفتنته و صرفه عن شكر اللّه و ارتكابه لرذيلة العجب بنفسه،و نبّه الرابع بكون نعمته أعظم ما يبتلى به من النعم.
١٠٨-و قال عليه السّلام:
هَلَكَ فِيَّ رَجُلاَنِ مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ
[المعنى ]
لمّا كانت محبّة أولياء اللّه فضيلة نفسانيّة كان طرف التفريط و التقصير فيها إلى غاية مقابلتها بالبغض و طرف الإفراط إلى غاية الغلوّ و تجاوز ما ينبغي منها رذيلتين يستلزمان هلاك صاحبهما في الآخرة.أمّا رذيلة التفريط فلأنّ بغض أولياء اللّه مستلزم لعداوتهم و من عادى وليّا من أولياء اللّه فقد عادى اللّه و كان من الهالكين،و أمّا رذيلة الغلوّ و الإفراط فلأنّ الغلاة أخرجوه عن حدّ البشريّة إلى سماء الإلهيّة و هو صريح الكفر المستلزم للهلاك.
١٠٩-و قال عليه السّلام:
إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ
[المعنى ]
أي إنّ تضييع الأمر وقت إمكانه من نفسه يستلزم الأسف و الحزن على تفويته.
و هو تنفير عن تضييع الفرصة بما يلزمه.
١١٠-و قال عليه السّلام:
مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا- وَ السَّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا- يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ وَ يَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ الْعَاقِلُ
[المعنى ]
مثّل الدنيا بالحيّة،و وجه التمثيل قوله:ليّن مسها.إلى آخره.و ذلك
١) ٢٧-٤٠