شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
ثُمَّ قَالَ إِنَّ وَلِيَّ؟مُحَمَّدٍ؟ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ إِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ- وَ إِنَّ عَدُوَّ؟مُحَمَّدٍ؟ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ إِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ
[المعنى ]
و لمّا كان الغرض من الأنبياء عليهم السّلام جذب الخلق إلى اللّه بطاعته فكلّ من كان أبلغ في الطاعة كان أشدّ موافقة لهم و أقرب إلى قلوبهم و أقوى نسبة إليهم.
و لمّا لم يمكن طاعتهم إلاّ بالعلم بما جاءوا به كان أعلم الناس بذلك أقربهم إليهم و أولاهم بهم.و برهان ذلك الآية المذكورة.و ذكر حال الأنبياء ليعلم مراده الإجمالي ثمّ خصّص الذكر بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله كما هو عادة الخطيب.و المراد بالولىّ هنا الأولى.و أشار إلى أنّ طاعة اللّه علّة للأولويّة بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله،و معصيته علّة لعداوته و إن بعدت قرابة المطيع أو قربت قرابة العاصي ليعلم أنّ الطاعة و المعصية علّتان مستقلّتان للأولويّة بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و العداوة له فيحصل الرغبة في الطاعة و النفرة عن المعصية.
٨٨-و قال عليه السّلام:
وَ سَمِعَ ع رَجُلاً مِنَ؟الْحَرُورِيَّةِ؟ يَتَهَجَّدُ وَ يَقْرَأُ فَقَالَ نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلاَةٍ فِي شَكٍّ
[اللغة]
الحروريّة فرقة من الخوارج نسبوا إلى حرورا-بمدّ و بقصر-قرية بالنهروان و كان أوّل اجتماعهم بها .و التهجّد : السهر في العبادة .
[المعنى ]
و إنّما كان كذلك لأنّ نوم العالم على يقين منه بما ينبغي تيقّنه و علمه أيضا ممّا ينبغي له،و عبادة الجاهل على شكّ فيما ينبغي تيقّنه من أصول العبادة ممّا لا ينبغي لما فيه من إتعاب البدن من غير فايدة فكان الأوّل أولى و خيرا من الثاني.و أراد ما هم عليه من الشكّ في إمامة إمام الوقت الّذي هو مبدء تعليم العبادات و كيفيّتها،و العلم به ركن من أركان الدين فإنّ الشكّ فيه يستلزم عدم الاستفادة منه و الشكّ في كثير ممّا يحتاج إليه فيه كعلم التوحيد و أسرار العبادات و كيفيّة السلوك إلى اللّه تعالى بطاعته.