شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الملال و الانصراف غير محمود لها أمر بطلب طرائف الحكمة لها.و أراد لطايفها و غرايبها المعجبة للنفس اللذيذة لها لتكون أبدا في اكتساب الحكمة و التذاذ في انتقالها من بعض غرائبها إلى بعض و أراد بالحكمة الحكمة العمليّة و أقسامها أو أعمّ منها.
٨٥-و قال عليه السّلام:
لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ- لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ- وَ لَكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ- فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ- «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلاٰدُكُمْ فِتْنَةٌ» وَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ- بِالْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلاَدِ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ- وَ الرَّاضِيَ بِقِسْمِهِ- وَ إِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ- وَ لَكِنْ لِتَظْهَرَ الْأَفْعَالُ الَّتِي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ- لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذُّكُورَ وَ يَكْرَهُ الْإِنَاثَ- وَ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ الْمَالِ وَ يَكْرَهُ انْثِلاَمَ الْحَالِ قال الرضى:و هذا من غريب ما سمع منه فى التفسير .
[المعنى]
حاصل الكلام أنّ الفتنة أعمّ من الفتنة المستعاذ منها لصدقها على المال و البنين باعتبار ابتلاء اللّه تعالى عباده و اختباره لهم بهما و هما غير مستعاذ منهما إذا راعى العبد فيهما أمر اللّه و لزم طاعته و امّا الفتنة المستعاذ منها فهى الّتي يستلزم الوقوع فيها الضلال عن سبيل اللّه كالخروج في المال عن واجب العدل و صرفه في إمداد الشهوات و اتّباع الهوى.
٨٦-و سئل عن الخير ما هو؟
فقال:لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وَلَدُكَ- وَ لَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ-