شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٥ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
أحدهما:أنّ المريض تنكسر شهوته و غضبه اللذين هما مبدء للذنوب و المعاصي و مادّتها.
استعارة و الثاني:أنّ من شأن المرض أن يرجع الإنسان فيه إلى ربّه بالتوبة و الندم على المعصية و العزم على ترك مثلها كما قال تعالى «وَ إِذٰا مَسَّ الْإِنْسٰانَ الضُّرُّ دَعٰانٰا لِجَنْبِهِ أَوْ» قٰائِماً أَوْ قٰاعِداً ١الآية.فما كان من السيّئات حالات غير متمكّنة من جوهر النفس فإنّه يسرع زوالها منها و ما صار ملكة فربّما يزول على طول المرض و دوام الإنابة إلى اللّه تعالى،و استعار لزوالها لفظ الحطّ و شبّهه في قوّة الزوال و المفارقة بحطّ الأوراق .ثمّ نبّه عليه السّلام بقوله:و إنّ اللّه.إلى آخره على أنّ العبد إذا احتسب المشقّة في مرضه للّه بصدق نيّته مع صلاح سريرته فقد يكون ذلك معدّا لإفاضة الأجر و الثواب عليه و دخوله الجنّة.و يدخل ذلك في أعدام الملكات المقرونة بنيّة القربة إلى اللّه.و كلام السيّد-رحمه اللّه-مقتضى مذهب المعتزلة.
٣٧-و قال عليه السّلام فى ذكر خباب بن الأرت:
يَرْحَمُ اللَّهُ؟خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ؟ فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً- وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً- طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ- وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ
[المعنى ]
خبّاب بالخاء المعجمة و الباء المشدّدة كان من المهاجرين و من أصحابه عليه السّلام و مات بعد انصرافه من صفّين بالكوفه و هو أوّل من قبره عليه السّلام.و قد مدحه بأوصاف ثلاثة من أوصاف الصالحين:
أحدها:إسلامه عن رغبة و هو الإسلام المنتفع به.
١) ١٥-١٢.