شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الدنيا و محبّتهم لها و حسنوا في أعينهم فاستعاروا لهم الأوصاف الجميلة الّتي كانت في غيرهم و إن لم يكونوا في نفس الأمر كذلك حتّى يصفوا بالعلم الجاهل،و بالكرم المبذّر،و بالشجاعة المتهوّر،و بالظرف و لطف الأخلاق الماجن.و ربّما كان إقبال الدنيا عليهم أيضا سببا لاستعدادهم لتحصيل الكمالات النفسانيّة و الملكات الفاضلة الّتي كانت محاسن لغيرهم قبلهم و إن كانوا قبل ذلك غير أهل لشيء منها.و يحتمل أن يريد بالمحاسن محاسن الدنيا من مركوب و ملبوس و ابّهة و حسن إيالة و تصرّف،و ذلك ظاهر .و كونه عارية باعتبار عدم دوامه.و كذلك إذا أدبرت عنهم بحسب توافق أسباب الشقاوة فيها قبحوا في أعين الناس حتّى يكون أحدهم ذا فضيلة في نفسه فيجحدها الناس و يصفونه بضدّها فإن زهد في الدنيا نسبوه إلى الرياء و السمعة، و إن حسنت أخلاقه نسبوه إلى الخلاعة و المجون،و إن شجع نسبوه إلى التهوّر و الجنون.و هو معنى سلبها لمحاسن أنفسهم،و ربما استعدّ ذو الفضيلة منهم بذلك لتركها و إهمالها و التخلّق بضدّها حتّى تسلب عنه الفضيلة بالكلّيّة.
٥-و قال عليه السلام
خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ- وَ إِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ
[المعنى ]
كناية نبّه بذلك على حسن المعاشرة للناس و معاملتهم بمكارم الأخلاق.و كنّى عن ذلك بقوله: إن متمّ.إلى آخره .إذ من لوازم حسن المعاشرة للمخالط الحنّة إليه في حياته و افتقاره،و البكاء عليه بعد وفاته .و الجملة الشرطيّة في موضع نصب صفة المخالطة.
٦-و قال عليه السلام
إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ- فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ
[المعنى ]
و هو تنبيه على فضيلة العفو و جذب إليه بكونه شكرا للقدرة:أى ملازم