شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
هو المخاصمة و عدم المسالمة لثوران الطباع على ذكر المعايب و إبرازها لغرض الإهانة و التبكيت .
التاسعة عشر:
و من رضى من نفسه كثر الساخط عليه .و ذلك لوجهين:أحدهما:
أنّ الراضى عن نفسه معتقد لكمالها على غيرها و ناظر إلى غيره بعين النقصان غير موفّ للناس حقوقهم فيكثر بذلك الساخط عليه منهم.الثاني:أنّه لاعتقاده كمال نفسه يرفعها فوق قدرها و الناس يرونه بقدره فيكثر المنقّص له و الساخط عليه .
العشرون:
استعارة و الصدقة دواء منجح .استعار لفظ الدواء النافع للصدقة لمشابهتها الدواء أمّا في الدنيا فلقوله صلّى اللّه عليه و آله:داووا مرضاكم بالصدقة.و سرّ ذلك أنّها تستجلب الهمم و تطابق القلوب على محبّة المتصدّق و الرغبة إلى اللّه سبحانه في دفع المكاره عنه لبقائه فهى في ذلك سبب للشفاء كالدواء،و أمّا في الآخرة فلأنّها سبب لدفع المكاره الأخرويّة كما سبق بيانه .
الحادية و العشرون:
و أعمال العباد نصب أعينهم في آجلهم :أى ظاهرة قائمة في أعينهم،و سرّ ذلك ما علمته من كون النفوس ما دامت في الدنيا فهى منتقش بملكات الخير و الشرّ لكنّها في أغشية من الهيئات البدنيّة و حجب عن إدراك الامور كما هي فإذا زالت تلك الأغشية بالمفارقة انكشفت لها الامور فأدركت ما عملت من خير و ما استعدّت له من شرّ كما قال تعالى «فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» ١و كما قال «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً» ٢الآية.
٣-و قال عليه السلام
اِعْجَبُوا لِهَذَا الْإِنْسَانِ يَنْظُرُ بِشَحْمٍ وَ يَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ- وَ يَسْمَعُ بِعَظْمٍ وَ يَتَنَفَّسُ مِنْ خَرْمٍ
[المعنى ]
نبّه على لطف خلق الإنسان ببعض أسرار حكمة اللّه فيه،و غايته من ذلك الاستدلال على حكمة صانعه و مبدعه.و ذكر أربعة من محالّ النظر و الاعتبار و،
١) ٥٠-٢٠.
٢) ٣-٢٨.