شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٠ - كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمدانى
وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوْ اعْتَذَرَ مِنْهُ- وَ لاَ تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ- وَ لاَ تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ بِهِ- فَكَفَى بِذَلِكَ كَذِباً- وَ لاَ تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ- فَكَفَى بِذَلِكَ جَهْلاً- وَ اكْظِمِ الْغَيْظَ وَ احْلُمْ عِنْدَ الْغَضَبِ- وَ تَجَاوَزْ عِنْدَ الْمَقْدِرَةِ- وَ اصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ تَكُنْ لَكَ الْعَاقِبَةُ- وَ اسْتَصْلِحْ كُلَّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ لاَ تُضَيِّعَنَّ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَكَ- وَ لْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ- أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةً مِنْ نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ- فَإِنَّكَ مَا تُقَدِّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ- وَ مَا تُؤَخِّرْهُ يَكُنْ لِغَيْرِكَ خَيْرُهُ- وَ احْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَفِيلُ رَأْيُهُ- وَ يُنْكَرُ عَمَلُهُ فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ- وَ اسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ- وَ احْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَ الْجَفَاءِ- وَ قِلَّةَ الْأَعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- وَ اقْصُرْ رَأْيَكَ عَلَى مَا يَعْنِيكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ- فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَ مَعَارِيضُ الْفِتَنِ- وَ أَكْثِرْ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَنْ فُضِّلْتَ عَلَيْهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الشُّكْرِ- وَ لاَ تُسَافِرْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ حَتَّى تَشْهَدَ الصَّلاَةَ- إِلاَّ فَاصِلاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي أَمْرٍ تُعْذَرُ بِهِ- وَ أَطِعِ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ- فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فَاضِلَةٌ عَلَى مَا سِوَاهَا- وَ خَادِعْ نَفْسَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَ ارْفُقْ