شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٨ - كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا
نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ وَ رَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ- وَ طَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ لاَ فِي مَعْدِنِهِ- فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ- وَ قَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وَ أَخْوَالٍ- حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وَ تَمَنِّي الْبَاطِلِ عَلَى الْجُحُودِ؟بِمُحَمَّدٍ ص؟- فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ- لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً وَ لَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً- بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلاَ مِنْهَا الْوَغَى- وَ لَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَى- وَ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ؟عُثْمَانَ؟- فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ- أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ- فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ- وَ السَّلاَمُ لِأَهْلِهِ
[اللغة]
أقول: أنف الإسلام : أوّله .و التشريد : الإبعاده .و استرفه : أى نفّس عنك من الرفاهيّة و هى السعة .و الأغوار : المنخفضة من الأرض .و أغصصت السيف بفلان : أى جعلته يغصّ به و هو من المغلوب لأنّ المضروب هو الّذي يغصّ بالسيف:
أى لا يكاد يسيغه.و يروي بالضاد المعجمة:أى جعلته عاضّا لهم .و المقارب-بالكسر-:
الّذي ليس بالتمام .
[المعنى ]
و قد كان معاوية كتب إليه عليه السّلام يذكّره ما كانوا عليه قديما من الالفة و الجماعة،و ينسب إليه بعد ذلك قتل طلحة و الزبير و التشريد بعايشه و يتوعّده بالحرب و يطلب منه قتلة عثمان.فأجابه عليه السّلام عن كلّ من ذلك بجواب:
أمّا الأوّل:فسلّم دعواه من القدر المشترك بينهم و هو الألفه و الجماعة قبل الإسلام و لكنّه ذكر الفارق و هو من وجوه:
أحدها:أنّه عليه السّلام في أوّل الإسلام آمن في جملة من أهل بيته،و معاوية و أهل بيته حينئذ كانوا كفّارا.